عقب الرجوع عن الشهادة؛ إذ الرجوع يقتضي سبق الشهادة، وله مناسبة خاصة بشهادة الزور؛ إذ الرجوع عن الشهادة من أسباب شهادة الزور.
ثم الرجوع ركن، وهو قول الشاهد: شهدت بزور، وهو أن يكون عند القاضي أي قاضٍ كان، فيختص بمجلس القاضي على ما يجيء.
قوله:(سقطت) أي: الشهادة، فلم يقض القاضي بها، ولا خلاف فيه (١).
قوله:(لأن آخر كلامهم يناقض أوله) فلا يبطل حكم القاضي بالمتناقض، ولأنه لو اعتبر رجوعه في إبطال القضاء أدى إبطاله إلى ما لا يتناهى؛ لأنه يأتي بعد ذلك فيرجع عن هذا الرجوع، فيجب إعادة القضاء الأول. كذا في المبسوط (٢).
وفي المغني: كان أبو حنيفة أولا يقول فيما رجع بعد القضاء: ينظر إلى حال الراجع؛ إن كان حاله عند الرجوع أفضل من حاله وقت الشهادة في العدالة صح رجوعه في حقه نفسه وفي حق غيره، حتى وجب عليه التعزير، وينقض القضاء، ويرد المال على المشهود عليه، وإن كان حاله عند الرجوع مثل حاله عند الشهادة في العدالة أو دونه - يجب عليه التعزير، ولا ينقض القضاء، ولا يجب الضمان عليه، وهو قول أستاذه حماد، ثم رجع عن هذا، وقال: لا يصح
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٧٨)، البناية شرح الهداية (٢٠٠٩). (٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٧٨).