للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالتَّسْخِيمِ، ثُمَّ تَفْسِيرُ التَّشْهِيرِ مَنْقُولُ عَنْ شُرَيْحٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَبْعَثُهُ إِلَى سُوقِهِ إِنْ كَانَ سُوقِيًّا، وَإِلَى قَوْمِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِي بَعْدَ العَصْرِ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا، وَيَقُولُون: إِنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ، وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ. وَذَكَرَ شَمْسُ الأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : أَنَّهُ يُشَهَّرُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا.

وَالتَّعْزِيرُ وَالحَبْسُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ القَاضِي عِنْدَهُمَا، وَكَيْفِيَّةُ التَّعْزِيرِ ذَكَرْنَاهُ فِي الحُدُودِ وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: شَاهِدَانِ أَقَرًّا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ لَمْ يُضْرَبَا، وَقَالَا: (يُعَزَّرَانِ) وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ فِي حَقِّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الحُكْمِ هُوَ المُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، فَأَمَّا لَا طَرِيقَ إِلَى إِثْبَاتِ ذَلِكَ بِالبَيِّنَةِ، لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِلشَّهَادَةِ وَالبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

سوقيًا بعد العصر في أجمع ما كانوا، ويقول: القاضي يسلم عليكم، ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه وحذروا الناس (١).

قوله: (والضرب) (٢) إلى آخره، يعني الضرب إن صلح زاجرًا في حق من لم يباشر لم يصلح زاجرًا في حق من باشر، بل يصدّه عن الرجوع، فوجب التخفيف باعتباره.

قوله: (محمول على السياسة) (٣) إلى آخره؛ لأن التعزير أنقص من أربعين عند محمد لقوله: «مَنْ بَلَغَ حَدًّا» الحديث، وقد بيّنا، أما التسحيم فعل مشروع بالإجماع سياسةً إذا رأى الإمام المصلحة فيه، حتى قال الشافعي (٤): لو رأى حلق رأسه يحلقه، أما لا يحلق لحيته، وله في تسويد وجهه وجهان.

قال شيخ الإسلام: لم يرد به حقيقة التسويد؛ بل أراد به التخجيل بالتفضيح والتشهير، فإن الخجل يسمى مُسْوَدًّا قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] كذا في المغني (٥).

قوله: (وفائدته) أي: فائدة وضع الجامع بقوله: (شاهدان أقرا) إلى آخره.


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٩٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ١٢٦).
(٢) و (٣) انظر المتن ص ٦٠٩.
(٤) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٣٢٠)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٨/٢١).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٧٦)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>