للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ المِلْكِ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُخْتَلِفِ، وَبِخِلَافِ الآخِذِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ، وَلِأَنَّ يَدَ ذِي اليَدِ مُعَايِنٌ، وَيَدُ المُدَّعِي مَشْهُودٌ بِهِ، وَلَيْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ المُدَّعَى عَلَيْهِ دُفِعَتْ إِلَى المُدَّعِي) لِأَنَّ الجَهَالَةَ فِي الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الإِقْرَارِ (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ المُدَّعِي دُفِعَتْ إِلَيْهِ) لِأَنَّ المَشْهُودَ بِهِ هَاهُنَا الإِقْرَارُ وَهُوَ مَعْلُومٌ.

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

قَالَ: (الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ حَقٌّ لَا يَسْقُطُ بِالشَّبْهَةِ) وَهَذَا

للأوجه، ووقع الشك في وجوب الرد فلم يرد، أما في دعوى الملك المطلق خلص ما يوجب الرد، وهو الملك عن التنوع فعمل بما هو موضوع البينات، وهو أن ما كان أكثر إثباتًا أولى (١).

قوله: (لا تمنع صحة الإقرار) بل يجب عليه بيانه، كما لو أقر لفلان بشيء يجب عليه بيانه.

قوله: (وهو) أي: الإقرار (معلوم)، وإنما الجهالة في المقر به، وذلك لا يمنع القضاء، كما لو ادعى عشرة دراهم، فشهدا على إقرار المدعى عليه أن له عليه شيئًا جازت الشهادة، ويؤمَرُ بالبيان. كذا في جامع قاضي خان.

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

لما فرغ عن بيان شهادة الأصول شرع في بيان شهادة الفروع؛ إذ الأصل مقدم على الفرع.

قوله: (في كل حق لا يسقط بالشبهة)، وبه قال أحمد (٢) والشافعي (٣) في


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٤)، فتح القدير (٧/ ٤٦٠).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٨)، المغني (١٠/ ١٨٧).
(٣) انظر: الأم (٧/ ٥٣)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>