للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ تُقْبَلُ، فَكَذَا هَذَا، صَارَ كَمَا إِذَا شَهِدُوا بِالْأَخْذِ مِنْ المُدَّعِي. وَجْهُ الظَّاهِرِ (*): وَهُوَ قَوْلُهُمَا، أَنَّ الشَّهَادَةَ قَامَتْ بِمَجْهُولٍ، لِأَنَّ اليَدَ مُنْقَضِيَةٌ وَهِيَ مُتَنَوِّعَةٌ إِلَى مِلْكِ وَأَمَانَةٍ وَضَمَانِ، فَتَعَذَّرَ القَضَاءُ بِإِعَادَةِ المَجْهُولِ،

قوله: (شهدوا بالأخذ من المدعي) يعني لو شهد أنها كانت في يد المدعي، وأخذها المدعى عليه الذي هو صاحب اليد تقبل الشهادة، وترد الدار إلى المدعي، وكذا إذا أقر المدعى عليه بأنها كانت في يد المدعي ترد على ما ذكرنا في الكتاب (١).

قوله: (لأن اليد منقضية) أي: زائلة، يعني يد المُدعِي زائلة في الحال، وليست بقائمة حتى يحمل على الملك باعتبار الظاهر.

(وهي) أي: اليد (متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان) فلما كانت كذلك كانت مجهولة، فلم يجب الرد؛ لأنه لو وجب الرد من وجه لم يجب من وجهين، فلا يجب بالشك، وبخلاف الأخذ؛ لأنه معلوم وموجبه معلوم شرعًا، وهو الرد كيفما كان، قال عليه الصلاة السلام: «على اليد ما أخذَتْ حَتَّى تُردَّ» (٢)، ولأن يد ذي اليد معاين، ويد المدعي مشهود به، والمعاين راجح؛ لأن المعاينة توجب العلم، والشهادة عليه الظن، فما كان موجبًا للعلم أولى (٣).

فإن قيل: يشكل هذا بمسألة بينة الخارج مع ذي اليد، وكذا بينة دعوى مطلق الملك على ذي اليد، مع أن بينة الخارج أولى، وبينة صاحب الملك أقوى، وما ترجح ذو اليد باليد المعاين.

قلنا: ذاك مُسلّم فيما لا يتنوع، وما أثبته بينة الخارج أو ملك المطلق لا يتنوع إلى ضمان وأمانة، وعدم وجود الرد إلى المدعي هنا باعتبار احتمال اليد


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٣)، فتح القدير (٧/ ٤٦٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٣/ ٥٥٨ رقم ١٢٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠) من حديث سمرة .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٦٠، ٤٦١)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>