للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الوَكَالَةِ

كِتَابُ الْوَكَالَةِ

قيل: وجه مناسبته بالشهادات أن الشهادة والوكالة صفة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦] ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وقيل: هو أن كلا منهما إيصال النفع إلى الغير بالإعانة في إحياء حقه، أو كل واحد يصلح سببًا لاكتساب الثواب، والصيانة عن العقاب في المعاملات.

ثم محاسن الوكالة ظاهرة؛ لما فيها من إيصال النفع وقضاء حوائج المحتاجين.

والوكالة لغةً: الحفظ، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى، بمعنى الحافظ، ولهذا قلنا: إذا قال: (وكلتك بمالي) إنه يملك الحفظ فقط.

والوكالة - بفتح الواو وكسرها -: اسم للتوكيل، من قولك: وَكَلْتُك توكيلا، والتوكل: إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم: التكلان، والتركيب يدل على التفويض والاعتماد، يقال: على الله توكلنا، أي: فوضنا أمورنا إليه، والوكيل: هو القائم بما فُوّض إليه، والجمع: الوكلاء، كأنه (فعيل) بمعنى (مفعول)، واتَّكَلت على فلان في أمري: أي: اعتمدت، وأصله (اوْتَكَلْت) قلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، ثم أبدل منها التاء، فأدغمت في تاء الافتعال. كذا في الصحاح والمغرب (١).

وشرعًا: إقامة الإنسانِ غيرَه مُقام نفسه في تصرف معلوم.

والوكالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]


(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للمُطَرِّزِيّ (ص ٤٩٤)، والصحاح للجوهري (٥/ ١٨٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>