بلا حجة، فلو بيعت دار بجنبها فأراد أن يأخذها بالشفعة لا يأخذها بمجرد اليد حتى يقيم بينة أنه ملكه؛ لأن ثبوت الملك بظاهر اليد يصلح للدفع لا للاستحقاق، والأخذ بالشفعة من يد المشتري استحقاق فلا يملكه بدون البينة، كذا هاهنا في أدب القاضي للصدر الشهيد، والله سبحانه أعلم.
بَابُ فَسْحَ الْإِجَارَةِ
تأخير هذا الباب ظاهر المناسبة لأن الفسخ بعد الوجود وهو الصحة.
قوله:(عيبا يضر بالسكنى) العيب بالإضرار؛ لأنه إذا كان عيبا لا يضر بالسكنى بأن كان في الدار حائطا للجمال لكن لا ينتفع به في سكناها لم يثبت الخيار بلا خلاف بين الأئمة الأربعة، وكذا لو كان المستأجر عبدا للخدمة فسقط شعره أو ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة لم يثبت الخيار، كذا في الإيضاح.
أما إذا كان عيبا يضر بالسكنى فله ولاية (١) الفسخ بالإجماع.
قوله:(وإنها توجد شيئًا فشيئًا) إلى آخره دفع شبهة ترد على الإجارة من جانب البيع وهي أن يقال: إن عقد الإجارة عقد لازم كالبيع، والعيب الحادث في المبيع بعد قبض المشتري لا يثبت الرد، فكان ينبغي أن لا يرد في الإجارة (قبل)(٢) القبض أيضًا.
فأجاب عنه وقال: إن المعقود عليه المنافع، فالعيب الحادث وإن كان بعد القبض صورة، وهو قبل القبض معنى؛ لما أن المنافع تحدث شيئًا فشيئًا، إليه أشار في شرح الطحاوي.
(١) في الأصل: (ولا)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في المخطوط (بعد).