ووجه رواية ابن سماعة أن الصبغ في الثوب بمنزلة عين مال قائم حكمًا، كما في الغصب حتى لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ الغير واتفقا على بيعه، فصاحب الثوب يضرب في الثمن بقيمة ثوب أبيض، وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ، ولم لم يكن الصبغ فيه في حكم عين مال قابل للبيع لما كان له من الثمن حصة، ولكن الأصح ما ذكره في ظاهر الرواية.
قوله:(فالقول قول صاحب الثوب)، وبه قال أصحاب الشافعي.
قوله:(إن كان الرجل حريفًا له)، وحريف الرجل من يكون بينه وبينه أخذ وإعطاء ومعاملة، وهو معنى قوله:(أي خليطا له).
(إن كان الصانع معروفًا بهذه الصنعة بالأجر) بأن اتخذ دكانا وانتصب لعمل القصارة يجب الأجر وإلا فلا، وبه قال مالك، وأحمد، قال شيخ الإسلام وصاحب المحيط والفتوى: على قول محمد.
قوله:(والقياس ما قال أبو حنيفة)؛ لأنه منكر للإجارة، والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد عندنا، بخلاف ما لو دفع إلى آخر عينا ثم اختلفا، فقال الدافع: قرض، وقال الآخر: هبة، فالقول لمن يدعي القرض؛ لأن العين متقوم بنفسه، فالآخذ يدعي الإبراء عن قيمته، فالقول لمنكر الإبراء وهو مدعي القرض.
قوله:(والحاجة إلى الاستحقاق)، أي: استحقاق الأجر، ونظيره دار في يده فزعم آخر أنه ملكه فالقول لذي اليد وإن كان غيره يدعيها، ولا تنزع من يده