قوله: (كما في أجير الوحدِ)، وفي بعض النسخ:(الأجير الوحد)، والأول أصح لأنه ذكر في المغرب: أجير الوحد على الإضافة، أي: أجير المستأجر الواحد بخلاف الأجير، وفي معناه: الأجير الخاص، ولو حرك الحاء صح؛ لأنه يقال: رجل وحد، أي: واحد (١).
بَابُ الْأَجْرِ مَتَى يَسْتَحِقُّ
لما ذكر أن صحة الإجارة موقوفة إلى إعلام الأجرة احتاج إلى بيان وقت وجوبها، وتسليمها.
قوله:(لا تجب بالعقد)، عن العلامة مولانا حافظ الدين: أي لا يجب تسليمها وأداؤها، يؤيده ما ذكر في الذخيرة: يجب أن يعلم أن الأجرة لا تملك بنفس العقد، ولا يجب إيفاؤها إلا بعد استيفاء المنفعة إذا لم يشترط تعجيلها، سواء كانت عينًا، أو دينًا، هكذا ذكر محمد في الجامع.
وذكر في الإجارات: إن كانت عينًا لا يملك بنفس العقد، وإن كانت دينا يملك بنفس العقد، ويكون بمنزلة الدين المؤجل، فعامة المشايخ على أن الصحيح ما ذكره في الجامع، وقال بعضهم: ما ذكره في الإجارات قوله أولا، وما ذكره في الجامع آخرًا، وهو الأصح لأن الإجارة عقد معاوضة فيوجب المساواة بين البدلين ما أمكن ما لم يغير بالشرط، فلو قلنا أن إيفاءها قبل استيفاء المنفعة تزول المساواة، وبه قال مالك (٢).
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٧٩). (٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٤٤١).