للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتُسْتَحَقُّ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةِ: إِمَّا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ، أَوْ بِالتَّعْجِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، أَوْ بِاسْتِيفَاءِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُمْلَكُ بِنَفْسِ العَقْدِ؛ لِأَنَّ المَنَافِعَ المَعْدُومَةَ صَارَتْ مَوْجُودَةٌ حُكْمًا ضَرُورَةَ تَصْحِيحِ العَقْدِ، فَيَثْبُتُ الحُكْمُ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ البَدَلِ. وَلَنَا: أَنَّ العَقْدَ يَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ المَنَافِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَالعَقْدُ مُعَاوَضَةٌ، وَمِنْ قَضِيَّتِهَا المُسَاوَاةُ،

قوله: (بأحد معاني)، وفي بعض النسخ: (بإحدى معاني ثلاثة) على تأويل العلل، فالصحيح: (بأحد معاني) يعرف بالتأمل.

قوله: (وقال الشافعي: تملك بنفس العقد)، وبه قال أحمد لما ذكرنا أن الأعيان كالموجودة عنده فصار كالبيع، ولهذا صح الإبراء عن الأجرة قبل استيفاء المنفعة بالإجماع، وصح الارتهان به بالإجماع، وصح الكفالة به بالإجماع، ولو شرط التعجيل تملك بالإجماع.

فلو كان مقتضى العقد تأخر الملك في الأجر لما وجب بالشرط كما قلتم في الإجارة المضافة إلى وقت في المستقبل، ولأن الشرع لما جوز العقد على المنافع المعدومة فقد جعلها كالموجودة؛ لاشتراط كون المعقود عليه موجودًا لنهيه عن بيع ما لم يوجد.

وللشارع ولاية جعل المعدوم موجودًا كما جعل النطفة في الرحم ولا حياة فيها كالحي حكمًا، وكالسلم فإنه جعل العين المعدوم حقيقةً كالموجود حكمًا في حق جواز السلم.

والدليل على أن المنفعة في حكم العين صحة الاستئجار بأجر مؤجل، وما ليس بعين فهو دين، والدينُ بالدَّينِ حرام، وكذا يجوز جعل السكني مهرًا، والمهر لا يكون إلا بالمال لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] الآية، وكذا الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدل المنفعة عندكم، ويثبت بدلا عما ليس بمال كما في النكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد، فعلم أن المنفعة في حكم المال.

ولنا ما ذكرنا أن عقد الإجارة عقد معاوضة فتجب المساواة كما أشار إليه في الكتاب بقوله: (ومن قضيتها المساواة) إلى آخره، يؤيده قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>