للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِعُذْرٍ)؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقْعِدَ الغُلَامَ لِلْخِيَاطَةِ فِي نَاحِيَةِ، وَهُوَ يَعْمَلُ فِي الصَّرْفِ فِي نَاحِيَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا لِلْخِيَاطَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَشْتَغِلَ بِعَمَلٍ آخَرَ، حَيْثُ جَعَلَهُ عُذْرًا ذَكَرَهُ فِي الأَصْلِ؛ لِأَنَّ الوَاحِدَ لَا يُمْكِنُهُ الجَمْعُ بَيْنَ العَمَلَيْنِ، أَمَّا هَاهُنَا العَامِلُ شَخْصَانِ فَأَمْكَنَهُمَا (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ غُلَامًا يَخْدُمُهُ فِي المِصْرِ، ثُمَّ سَافَرَ: فَهُوَ عُذْرٌ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ إِلْزَامِ ضَرَرٍ زَائِدٍ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّفَرِ أَشَقُّ، وَفِي المَنْعُ مِنْ السَّفَرِ ضَرَرٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالعَقْدِ فَيَكُونُ عُذْرًا وَكَذَا إِذَا أَطْلَقَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالحَضَرِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا آجَرَ عَقَارًا ثُمَّ سَافَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ، إِذْ الْمُسْتَأْجِرُ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ المَنْفَعَةِ مِنْ المَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ المُسْتَأْجِرُ السَّفَرَ فَهُوَ عُذْرٌ، لِمَا فِيهِ مِنْ المَنْعِ مِنْ السَّفَرِ، أَوْ إِلْزَامِ الأَجْرِ بِدُونِ السُّكْنَى وَذَلِكَ ضَرَرٌ.

مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ

قَالَ: (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، أَوْ اسْتَعَارَهَا: فَأَحْرَقَ الحَصَائِدَ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ

معكم؟ وهل استعد للخروج؟ فإن قالوا: نعم، ثبت العذر، وإلا فلا.

وهذا لأن الخروج لا بد له من الاستعداد، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦].

وقيل: القاضي يحكم بزيه وثيابه، فإن كانت ثيابه ثياب السفر يجعله مسافرًا إذا نوى والسيما حجة عند اشتباه الحال.

وقيل: لو أنكر المؤجر السفر فالقول له.

وقيل: القاضي يُحَلِّف المستأجر: بالله إنك عزمت على السفر، وإليه مال القدوري، والكرخي.

وكذا لو خرج من المصر ثم عاد يحلف بالله: إنك قد خرجت قاصدًا إلى الموضع الذي ذكرت، ولو أراد رب العبد السفر لا يكون ذلك عذرًا لأنه يمكنه إيفاء المعقود عليه من غير أن يحبس نفسه في مكان معين بأن يخرج إلى السفر، ويخلي بين المستأجر وبين العبد.

مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ

حصد الزرع: جزه، من باب طلب وضرب والحصائد جمع حصيد،

<<  <  ج: ص:  >  >>