وإن ولدت ابنًا واحدًا أو أكثر يعطى للمرأة والأبوين ما كان موقوفًا من نصيبهم، للمرأة الثلاثة التي وقعت من نصيبها، ولكل واحد من الأبوين الأربعة التي وقعت من نصيبه؛ لأن الحمل جعلت أنثى في حقهم، وأعطوا أقل النصيبين فإذا ظهر الحمل ذكرًا علم أن حقهم أكثر النصيبين، فيعطى ما كان موقوفًا من نصيبه ليكمل، وما بقي يضم إلى الثلاثة عشر التي أخذتها البنت، ويقسم المبلغ وهو مائة وسبعة وعشرون للأولاد، يعني بين البنت والبنين المولودين ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾؛ لأن الباقي من مسألة الذكورة ثلاثة عشر يضرب في وفق مسألة الأنوثة وهي تسعة، تبلغ مائة وسبعة وعشرين، فيقسم بينهم.
وإن ولدت ميتًا يعطى للمرأة والأبوين ما كان موقوفًا من نصيبهم وهو أحد عشر، [وللبنت](١) إلى تمام النصف خمسة وتسعون؛ لأنها حقها مائة وثمانية، وقد كانت أخذت ثلاثة عشر، فبقي من حقها خمسة وتسعون فيكمل حقها، والباقي للأب وهو تسعة؛ لأنه عصبة فإن له مع البنت فرضًا (٢) وتعصيبًا، وهذا إذا كانت الورثة ممن يتغير فرضه بالحمل، ولو كان الوارث ممن يسقط مع الحمل وإحدى الحالين لا يعطى للوارث منها شيء؛ لأن أصل استحقاقه مشكوك فيه، والتوريث في موضع الشك لا يجوز.
كما لو ترك امرأة حاملًا وأخا أو عما، لا يعطى الأخ، أو العم شيئًا (٣)؛ لجواز أن يكون الحمل ابنًا فيسقط به الأخ أو العم، ولو كان الوارث ممن لا يتغير فرضه مع الحمل يعطى فرضه، كما لو ترك امرأة حاملا وجدة، فللجدة السدس؛ لأن فرضها لا يتغير بالحمل، وكذا لو ترك امرأة حاملا وابنا، فإنه يعطى للمرأة الثمن؛ لأن فرضها لا يتغير به، والله أعلم.
[فصل في الغرقى والحرقى والهدمي]
إذا لم يعلم من مات أولا يجعل كأنهم ماتوا معًا، ولا يرث بعضهم من بعض، بل يرثهم الأحياء، هو المختار، وهو قول أبي حنيفة ﵀ آخرًا، وبه قال الشافعي، ومالك، والأوزاعي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري،
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) في الأصل: (فيضا) والمثبت هو الأليق. (٣) في النسختين: (شيء) والمثبت الصواب.