وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاذ، والحسن بن علي، وعبد الرحمن بن عوف. وعن عمر وابنه في رواية عنهما.
وقال أبو حنيفة ﵀ أولا وأحمد: يرث بعضهم من بعض، وهو قول علي، وعمر، وابن مسعود، وشريح، وإبراهيم، والشعبي، وابن أبي ليلى.
مثاله: غرق أخوان ولكل واحد منهما تسعون دينارًا، وخلف بنتا وأما وعمًا، فعند عمر وعلي وابن مسعود: يقسم التسعون للبنت النصف خمسة وأربعون، وللأم السدس خمسة عشر، والباقي وهو ثلاثون للأخ، ولا شيء للعم، ثم يقسم الثلاثون بين البنت والأم والعم أسداسًا كما عرف.
وعند العامة: تقسم تركة كل واحد على ورثته الأحياء، البنت والأم والعم على ستة، ولا يرث أحد الأخوين من الآخر.
وجه قول عمر وعلي: أن سبب الاستحقاق لكل منهم معلوم وهو حياته بعد موت صاحبه، وقد عرفنا حياته بيقين فيجب التمسك به، وفي سبب غرقانه وهو موته قبل موته شك، فلا يثبت الحرمان بالشك، ومتى حكمنا بميراث أحدهما صاحبه فقد حكمنا بموته قبله للضرورة، ولا ضرورة فيما سوى ذلك، فيتمسك بالأصل، وهو أصل كبير، أن اليقين لا يزول بالشك.
وجه قول العامة: أن سبب استحقاق كل واحد منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا، والاستحقاق مبني على السبب، فما لم يتيقن بالسبب لا يثبت الاستحقاق؛ لأن في الفقه أصلًا كبيرًا أن الاستحقاق لا يثبت بالشك، هذا إذا لم يعلم موت أحدهما أولاً، فإن علم ولكن جهل عينه أعطي كل واحد اليقين، ووقف المشكوك فيه حتى يتيقن أو يصطلحوا، كذا في شرح المجمع.
وذكر في ضوء السراج: ويجعل كأنهما ماتا معًا؛ لتحقق التعارض بينهما.
ذكر محمد ﵀ هذا الكتاب على هذا الاختلاف، وحكم الأسير حكم سائر المسلمين ما لم يفارق دينه، ولا خلاف فيه لأحد إلا ما روي عن ابن (١) المسيب والنخعي وقتادة: أنه لا يرث؛ لأنه عبد.