إيراد إحياء الموات بعد الكراهية؛ لما فيه من مسائل الكراهة، أو لأن إحياء الأرض إحياء صورةً، فكان المراد منه التسبب للحياة النامية، فكان قريبًا إلى حقيقة الإحياء، كما أن الكراهة حرمة صورة، وقريب إلى الحرمة القطعية، كذا قيل.
ومحاسن الإحياء ظاهرة؛ لما فيه من عمارة الأرض وحصول المنافع منها، قال أبو نصر: المراد من الحياة هاهنا الحياة النامية، قال تعالى: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [فاطر: ٩] وسُمِّي مواتًا لبطلان الانتفاع بها، ويقال ميتة، ويقال: موتانا بضم الميم وسكون الواو.
قوله: (أو ما أشبه ذلك)؛ بأن صارت سبخة أو غلبت الرمال عليها.
قوله:(فما كان منها عاديًا) أي: قدم خرابه لا أن يكون منسوبًا إلى عاد، وينسب كل أثر قديم إليهم؛ لتقدمهم، قال ﷺ:«عادِيُّ الأَرضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هو بَعْدُ مِنِّي لَكُمْ» رواه سعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد (١).
قوله:(أو كان مملوكًا في دار الإسلام لا يعرف له مالك) هذا قول بعض المشايخ.
وقد ذكر في الذخيرة: الأراضي المملوكة في دار الإسلام إذا انقرض أهلها
(١) أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص: ٢٤٧ رقم ٦٧٦) والشافعي في الأم (٤/٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٣ رقم ١٢١٢٧) عن طاووس مرسلا.