للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ العِدَّةِ

(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقَا بَائِنَا أَوْ رَجِعِيًّا أَوْ وَقَعَت الفُرقَةُ بَينَهُمَا بِغَيْرِ

[باب العدة]

لما كانت العدة متعقبة للطلاق، ولما تماثله من الفراق؛ أورد العدة بعد ذكر وجوه الفراق من الطلاق وغيره.

في الصحاح: عدة المرأة أيام أقرائها. وقيل: هي عبارة عن تربص المرأة بعد زوال النكاح أو شبهته، ويقال: عددتُ الشيء عدة؛ أي: أحصيه قال تعالى: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق ١] والعُدّة بالضم: الاستعداد والتهيؤ للأمر، والعدة أيضًا: ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح (١).

وفي المنافع: العدة: بمعنى المعدود وسمي زمان التربص بها؛ لأنها تعد الأيام المضروبة عليها في الشرع.

ثم سببها: نكاح متأكد بالدخول أو بالموت.

وركنها: حرمات ثابتة إلى أجل. وهي تكون بحيض وشهور ووضع حمل.

وشرطها: الفرقة بطلاق وغيره.

وحكمها: عدم جواز نكاح الغير وأختها وأربع سواها وما يجري مجراها.

ومحظوراتها: كالزينة والتطيب في المبانة والخروج عن البيت عمومًا.

ثم أجمع العلماء على أن التربص مأمور به في العدة؛ لكن اختلفوا فيما ينقضي التربص: فعندنا وأحمد: ينقضي بثلاث حيض، وعند الشافعي ومالك: بثلاثة أطهار. إلى الكل أشير في الأسرار.

قوله: (أو رجعيا)، ولم يذكر في بعض النسخ: (أو رجعيا)، ولا بد من ذكره.

ولم يذكر الدخول في الطلاق بناء على الأصل؛ إذ الأصل في النكاح الدخول؛ لأن العدة تجب بعد الدخول وهو المشهور؛ لأن العدة لا تجب على غير المدخول بالنص.


(١) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٢/ ٥٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>