للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ وَإِنكَارِهِ كَمَا إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ وَصَارَ كَالقِصَاصِ وَحَدٌ القَدْفِ. وَلَنَا: أَنَّ الرُّجُوعَ خَبَرٌ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدِقِ كَالإِقْرَارِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُكَذِّبُهُ فِيهِ فَتَتَحَقَّقُ الشُّبْهَةُ فِي الإِقْرَارِ. بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَقُّ العَبدِ، وَهُوَ القِصَاصُ وَحَدُّ القَدْفِ لِوُجُودِ مَنْ يُكَذِّبُهُ، وَلَا كَذَلِكَ مَا هُوَ خَالِصُ حَقِّ الشَّرعِ (وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَ المُقِرَّ الرُّجُوعَ فَيَقُولَ لَهُ: لَعَلَّكَ لَمَست، أَوْ قَبَّلت) لِقَولِهِ لِمَاعِز: «لَعَلَّكَ لَمَستَهَا أَوْ قَبَّلتها» قَالَ فِي الأصلِ: وَيَنبَغِي أَنْ يَقُولَ لَهُ الإِمَامُ: لَعَلَّكَ تَزَوَّجتهَا أَوْ وَطِئتها بِشُبهة، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الأَوَّلِ فِي المَعْنَى.

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الحَدِّ وَإِقَامَتِهِ

وقال الشافعي، وعثمان البنّي: لا يحدون حد القذف إذا كان الزنا واحدًا، فلا يشترط اتحاد المجلس، وحد اتحاده ما دام الحاكم جالسًا، للشافعي أن النص شرط الأربع مطلقا فلا يقيد باتحاد المجلس كسائر الشهادات.

ولنا قول عمر : لو جاؤوا مثل ربيعة ومضر فرادى لجلدتهم، ولأن قول الواحد لما لم يصر حجة قبل قول غيره، وقع قذفًا وكذا الثاني والثالث فلا تنقلب شهادة.

أما لو جاؤوا جملة وشهدوا واحدًا بعد واحد متفرقين تقبل؛ لأنه لا يمكن أداء الشهادة جملة واحدة، ولو الزوج معهم وهو أحدهم يقبل عندنا، خلافًا للشافعي، له أن فيه تهمة.

ولنا: أن له ضررًا في هذه الشهادة؛ لأنه يُعَيَّر بزنا امرأته، فكان أبعد عن التهمة، كشهادة الوالد على ولده.

قوله: (قريب من الأول في المعنى) أي: قوله: (لعلك تزوجتها) قريب إلى قوله: «لعَلَّكَ مَسَسْتَها أَوْ قَبَّلَتَها» في المعنى من حيث إن كل واحد منهما تلقين للرجوع.

[فصل في كيفية الحد وإقامته]

ذكر هذا الفصل بعد وجوب الحد؛ لما أن إقامته وكيفيته مرتب على نفس الحد في الوجوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>