للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الاسْتِحْقَاقِ

(وَمَنِ اشْتَرَى جَارِيَة فَوَلَدَتْ عِندَهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَوَلَدَهَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِرَجُل لَم يَتبَعهَا وَلَدُهَا) وَوَجهُ الفَرقِ: أَنَّ البَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطلَقَةٌ فَإِنَّهَا

التمكن من الانتفاع، وذلك إنما يتم بالطريق والمسيل، إلا أن ذلك خارج من الحدود فلا يدخل في البيع بطريق التبع، والمقصود من القسمة تمييز أحد الملكين من الآخر، واختصاص كل واحدٍ منهما بالانتفاع بنصيبه على وجه لا يَشْرَكُهُ الآخرُ فيه، وإنما يتم هذا المقصود إذا لم يدخل الطريق والمسيل؛ ليتميز نصيب أحدهما عن الآخر من كل وجه؛ فلهذا لم يدخلا مع ذكر الحقوق والمرافق. كذا في الفوائد الظهيرية، والله أعلم.

بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ

(فولدت عنده)؛ أي: عند المشتري، أي: ولدت من غير مولاها.

وفي الكافي: ولدت لا باستيلاد.

قوله: (لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا) أي: لا يأخذ الولد المُقَرُّ له، ويأخذ الأمة فقط (١)، وكذا لم يتبعها أَرْشُها. ثم القضاء باستحقاق المبيع على المشتري لا يوجب انفساخ العقد الذي جرى بينه وبين البائع، ولكن يوجب وقفه على إجازة المستحق.

ثم في مسألة الإقرار إنما لم يتبعها ولدها إذا لم يَدَّع المُقَرُّ له الولد، أما إذا ادعاه كان له؛ لأن الظاهر أنه له، وإن لم يَدَّعِ لم يُحكم به. كذا ذكره الإمام التمرتاشي.

(ووجه الفرق) أي: بين الإقرار والبينة.

قوله: (حجة مطلقة) يعني غير مقتصرة على المقضي عليه؛ بل هي حجة في حق كافة الناس (٢).


(١) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٤٢٦).
(٢) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>