للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَاسِمِهَا مُبَيِّنَةٌ فَيَظْهَرُ بِهَا مِلكُهُ مِنْ الأَصلِ، وَالوَلَدُ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا فَيَكُونُ لَهُ، أَمَّا الإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ يُثبِتُ المِلكَ فِي المُخبَرِ بِهِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الإِخْبَارِ، وَقَدْ اندَفَعَت بِإِثْبَاتِهِ بَعدَ الانفِصَالِ فَلَا يَكُونُ الوَلَدُ لَهُ.

وفي الكافي: البيّنة حجّة متعدية حتى تظهر في حق كافة الناس، والإقرار لا، حتى يقتصر على المُقر؛ لأن البينة تصير حجة بالقضاء، وللقاضي ولاية عامة فتتعدى إلى الكل؛ ولهذا يرجع المشتري على البائع بالثمن عند الاستحقاق بالبينة، أما الإقرار بحجّة لا يتوقف على القضاء، وله ولاية على نفسه دون غيره فيقتصر عليه؛ ولهذا لا يرجع المشتري على البائع بالثمن عند الاستحقاق بالإقرار.

(فيظهر بها) أي: بالبينة ملك المستحق من الأصل في حق الجارية والولد جميعًا؛ لأن الولد يكون متفرعًا عن جارية مملوكة له؛ ولهذا ترجع الباعة بعضهم على بعض، وفي الإقرار لا يرجع على بائعه، وكذا الباعة؛ لأن الإقرار قاصرة فتظهر في [حقه] (١) دون غيره.

(حجة قاصرة) أي: على المُقر؛ لانعدام ولايته على الغير، فيثبت الملك مقصورًا [على ما أقر، وهو الجارية، فلم يجعل إقرارًا بالولد؛ ولهذا لا يرجع الباعة بعضهم على بعض، وهذا لأن ثبوت الملك مقصورًا] (٢) على الحال، والولد منفصل منها في الحال، فلم يَتَعَدَّ حكم الملك إليه. كذا في جامعي شمس الأئمة وقاضي خان.

(وقد اندفعت) أي: الضرورة (بإثباته) أي: الملك، بعد انفصال الولد، فلا يظهر الاستحقاق بالولد فلا يكون له الولد؛ ولهذا لا يرجع المشتري على البائع بالثمن عند الاستحقاق بالإقرار.

ثم قيل: اختلف المشايخ في فصل الاستحقاق بالبينة في أن الولد في القضاء بالأم يدخل تبعا أم لا؟

فقال بعضهم: يدخل تبعًا؛ لأنه لما ظهر الملك في الجارية من الأصل يدخل في الأولاد.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>