منه، فيسقط خياره، وإن كان قبل الرؤية فهو على خياره؛ لأنه لم يتعذر عليه رد الكل بما أحدث من التصرف، فلو أسقط خياره؛ لأسقطناه بإيجابه البيع في الثوب، وذلك لا يكون أقوى من تصريحه بإسقاطه، وبالتصريح بإسقاطه قبل الرؤية لم يسقط خياره، فكذا إذا باعه على أنه بالخيار، ولو قطع ثوبًا منه أو لبسه حتى تغير؛ فقد تعذر عليه رد هذا الثوب كما قبضه، وليس له أن يرد ما بقي منه؛ لما فيه من تفريق الصفقة قبل التمام (١).
[مسائل تتعلق بهذا الباب]
اشترى شيئًا معينًا في الأرض، كالجزر والفجل، والبصل والثوم، وأصول الزعفران وما أشبه ذلك؛ يجوز، وبه قال مالك، وأحمد. وقال الشافعي: لا يجوز. وله الخيار إذا رأى جميعه، ورؤية بعضه لا يبطل الخيار بكل حال عند أبي حنيفة؛ لأن هذه الأشياء تتفاوت، ففيها الصغير والكبير، والجيد والرديء، فرؤية بعضه لا تنوب عن رؤية الباقي، كما في الثياب والعبيد.
وقال أبو يوسف ومحمد: رؤية بعضها كرؤية كلها، وجعلاها كالمكيل والموزون والعددي المتقارب؛ لأن ببعضها يستدل في العادة على الجميع.
وروى بشر عن أبي يوسف: أنه إن كان المقلوع قدر من الكيل أو الوزن؛ فحينئذ ينوب عن رؤية الباقي؛ لأنه إن كان كذلك فهو مقصود، فكان رؤيته معتبرة، وإن لم يكن له قدر لم يعتد به؛ لأنه غير مقصود، فبقي خياره بحاله، وهذا فيما إذا قلعه المشتري برضا البائع، أو قلعه البائع بنفسه، فحينئذ يكون الحكم عندهم على ما بينا، أما إذا قلعه بغير إذن البائع بطل خياره؛ لأن ذلك تعيب، وتعيب بعض المبيع يسقط الخيار.
ولو اختلفا فقال المشتري: أخاف أن أقلعه لا يصلح لي، فلا أقدر على رده، وقال البائع: أخاف أن أقلعه بغير رضا المشتري لا يقبله؛ فإنه يقال لهما: من تطوع منكما بالقلع، فإن تراضيا عليه تم الأمر، وإن لم يتراضيا فسخ القاضي