للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ كِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي

وفي الذخيرة (١): وكذا كل من أُوجِب عليه النفقة وأبي من الإنفاق - يحبس أبا كان أو أما أو جدًا أو جدةً أو زوجًا؛ لأن في ترك الإنفاق عليهم سعيًا إلى هلاكهم، ويجوز أن يحبس الوالد لقصده إلى إتلاف الولد.

قوله: (لسقوطها) أي: لسقوط نفقة الولد بمضي الزمان، أما الدين لا يسقط بمضي الزمان، فافترقا في هذا الحكم فيفترقان في حق الحبس.

وفي الذخيرة (٢) والعبد لا يُحبس لمولاه؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وكذا لا يحبس المولى لعبده إذا لم يكن على العبد دين؛ لأنه إذا لم يكن دينه من جنس بدل الكتابة؛ لأن في الحبس له حق أخذه، فإذا أخذ يلتقيان قصاصا، وفي غير جنسه لا تقع المقاصة والمكاتب في اكتسابه بمنزلة الحر، فيكون له حق المطالبة من المولى، فيحبس عند مطله، أما المكاتب لا يحبس بدين الكتابة لمولاه؛ لأنه بالامتناع لا يصير ظالمًا، ولو كان عليه دين غير بدل الكتابة يحبس فيه؛ لأنه لا يتمكن من فسخ ذلك الدين وهو ظاهر الرواية.

وعن بعض مشايخنا: هما سواء؛ لأنه يتمكن من إسقاطه بتعجيز نفسه، فيسقط الدين عنه؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينًا، وفي ظاهر الرواية: أن بدل الكتابة صلة من وجه، بخلاف سائر الديون.

بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي

أورده عقيب الحبس لأنه من عمل القضاة أيضًا، ولكنه يحتاج بتمامه إلى اثنين، والحبس يتم بقاضٍ واحد، والواحد مقدم على الاثنين.

وفي المبسوط (٣): القياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي إلى القاضي؛ لما فيه شبهة التزوير؛ إذ الخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم، إلا أنه جُوز لحاجة الناس إليه؛ لحديث علي أنه جوز لحاجة الناس إلى ذلك.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٣٥).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٣٦).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>