الطالب: إنه موسر وشهد أنه معسر خلى سبيله، ولا تكون هذه شهادة على النفي؛ لأن الإعسار بعد اليسار أمر حادث، فكانت الشهادة على أمر حادث لا بالنفي، ولو طلب يمين الطالب أنه لا يعرف أنه معدم - يحلف، فإن نكل أطلقه، وإن حلف أيد الحبس.
قال أبو القاسم: كيفية الشهادة أن يقول: أشهد أنه مفلس، لا نعلم له مالا سو كسوته التي عليه وثياب ليلة، وقد اختبرنا أمره سرا وعلانية، وهذا أتم وأبلغ.
قوله:(وفي الجامع الصغير) إلى آخره، إنما ذكر لفظ الجامع؛ لأن رواية الجامع من حيث الظاهر بخلاف ما ذكر في أول الفصل من قوله:(إذا ثبت الدين بالإقرار لا يحبسه في أول الوهلة) وهنا قال: يحبسه متصلا بإقراره، فذكر لفظ الجامع ثم ذكر تأويله بقوله:(ومراده إذا أقر عنده وظهرت مماطلته) إلى آخره.
قال فخر الإسلام: معنى المسألة إذا كان جاحدًا فأقر عنده، وظهر للقاضي جحوده عند غيره ومماطلته، وأظهر له مماطلته بعدما أقر عنده غيره، فحينئذ يحبسه، فأما إذا أقر مرة فلا يحبسه؛ لما مر.
قوله:(إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه) فحينئذ يحبس، أما في دين المداينة لا يحبس بلا خلاف، وفي الامتناع من الإنفاق عليه يحبس بلا خلاف أيضًا.