فَصْلٌ: [في بيانِ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ]
(وَإِذا لَمْ يَدْخُلُ المُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَاتٍ وَوَقَفَ بِهَا) عَلَى مَا بَيَّنَّا (سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ القُدُومِ) لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي ابْتِدَاءِ الحَجِّ عَلَى وَجْهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ سَائِرُ الْأَفْعَالِ، فَلَا يَكُونُ الإِنْيَانُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الوَجْهِ سُنَّةٌ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ،
وقال الكرماني: وعن أصحابنا وأصحابه وغيره أنه يقف وظهره إلى القبلة ووجه إلى الحضرة، وهو قول أحمد.
والصحيح الأول؛ لأنه جمع بين العبادتين، وخير الأمور ما استقبلت به القبلة.
ويضع يمينه على شماله ولا يرفع صوته ويغض بصره؛ لأنه مقام الهيبة والإجلال، ويصلي تحية المسجد عند سارية فيها عمود منبره.
وقال الكرماني: يسجد بعدها سجدة شكر الله تعالى على وصوله تلك البقعة الشريفة، فإن عند مالك وجماعة المدينة أفضل من مكة بوجود النبي فيه (١).
وقال جمهور العلماء والفقهاء: مكة أفضل من المدينة، وأجمعوا على فضلهما على غيرهما (٢).
وقال بعض المالكية: موضع قبره ﵇ أفضل لا كل المدينة (٣).
[مسائل شتى]
لما ذكر أفعال الحج على التفصيل والترتيب وأتمها ألحقها بمسائل شتى منها، [ذكرها] بفصل على حدة ليتم بيانها.
(على ما بينا) [من أحكام الوقوف بعرفة.
(لأنه) أي: طواف القدوم (سُنّة) وقد بينا] (٤) اختلاف العلماء.
(١) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ١٧٤٠).(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/ ١٣٢)، والمجموع للنووي (٧/ ٤٧٠)، والمحلى لابن حزم (٥/ ٣٢٥).(٣) انظر: المقدمات والممهدات لابن رشد (٣/ ٤٧٧)، والذخيرة للقرافي (٣/ ٣٧٩).(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute