وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي راغبة عن الإسلام، فسألت رسول الله ﷺ وقلت: يا رسول الله أَفَأَصِلُها؟ قال:«نعم، وهذا فيهما صِلَةُ أهل الحرب وبرِّهِم».
قلنا: هذا خبر واحد غريب غير مشهور، فلا يترك ظاهر الكتاب، مع أن هذا لا يدل على جواز الوصية لإمكان أن يكون ذلك قبل النهي أو كان لجهة غير التمليك، كذا قيل.
قوله:(لتباين الدارين) أي: حقيقة وحكمًا حتى لو أوصى الذمي لحربي مستأمن يجوز. والله أعلم بالصواب.
بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ
لما ذكر حكم الموصى له شرع في بيان حكم الموصى إليه، وقدم الموصى له لكثرة وقوعها.
وفي الصحاح: أوصى إلى رجل: جعله وصيا، والاسم: الوصاية بالكسر والفتح.
وفي المحيط: ينبغي للمسلم إذا حضره الموت أن يوصي ويكتب كتاب وصيته؛ لقوله ﵇:«لَا يَحِلُّ لرجل يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن يبيت إلا ووصيته تحت رأسه»، ويكتب:: هذا ما أوصى فلان بن فلان، وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وآمنتُ بجميع رسله من آدم إلى محمد، ويشهد أن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
وأن العبد المذنب الضعيف المُفَرِّط في طاعته، المُقَصِّر في خدمته، المفتقر إلى رحمته، الراجي لفضله، ترك من المال الصامت كذا، ومن العقار كذا، وعليه من الديون كذا إن كان عليه، ويكتب اسم الغريم واسم أبيه وجده،