للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ، فَقَبِلَ الوَصِيُّ فِي وَجْهِ المُوصِي، وَرَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ، فَلَيْسَ بِرَدٌ) لِأَنَّ المَيِّتَ مَضَى مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، فَلَوْ صَحَّ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ، صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَرَدُّ رَدَّهُ، بِخِلَافِ الوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدِ

ويكتب: إن مِتُّ من مرضي هذا أوصيت بأن يُصرف ثلث مالي إلى كذا وكذا، وأوصيت إلى فلان بن فلان ليقوم بقضاء ديوني، وينفذ وصيتي، وتمهيد أسباب ورثتي، فعليه أن يتقي الله حق تقاته، ولا يتقاعد عن أمور وصيته، ولا يتقاصر عن إيفاء حقوقه واستيفائه، وإن تقاعد كان الله حسبنا عليه، ويُشْهد على ذلك.

قوله: (وَرَدَّها) أي: الوصاية (في غير وجهه) أي: بغير علمه، المراد (١) من الوجه: العلم، كذا فسره في الذخيرة.

(فَرَةٌ رَدَّهُ) أي: رد الوصي بغير علمه وبعد مماته، قال الشافعي وأحمد: له رده بغير علمه وبعد موته؛ لأنه متصرف في مال الغير بإذنه، فكان له عزل نفسه كالوكيل

ولنا ما ذكر في الكتاب، وعن أحمد رواية في الرد بعد موته مثل قولنا.

قوله: (بخلاف الوكيل) إلى آخره. في النهاية: هذا الذي ذكره مخالف لعامة روايات الكتب من الذخيرة والتتمة وأدب القاضي للصدر الشهيد وجامع المحبوبي وفتاوى قاضي خان، حيث ذُكِرَ فيها أن الوكيل لو عزل نفسه حال غيبة الموكل، وكذا من غير علمه لا ينعزل، حتى لو عزل نفسه لا يخرج عن الوكالة من العجب أن الإمام قاضي خان ذكر في جامعه ما يوافق رواية الهداية، والله أعلم بصحته، وقول الأئمة الثلاثة موافق لما ذكر في الهداية.

أما الموصى له إذا قبل الوصية في حال حياة الموصي ثم رده بعد وفاته يصح رده، والفرق أن الإيصاء توكيل بعد الموت، وإضافة الوكالة إلى وقت في المستقبل جائزة، كما لو قال: وكلتك ببيع عبدي غدًا، فهذا جائز قياسًا واستحسانًا.

أما الوصية في المال (٢) فتمليك في المستقبل، والقياس يأباه، كما لو قال:


(١) في الأصل: (أو)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) في الأصل: (المالك)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>