للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِغَيْرِ عَيْنِهِ، أَوْ بِبَيْعِ مَالِهِ، حَيْثُ يَصِحُ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَاكَ، لِأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ رَدَّهَا فِي وَجْهِهِ، فَهُوَ رَدُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوصِي وِلَايَةُ الْزَامِهِ التَّصَرُّفَ، وَلَا غُرُورَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنِيبَ غَيْرَهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَ المُوصِي، فَهُوَ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَبِلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ) لِأَنَّ

وهبتك عبدي هذا غدًا لم يصح، فإذا صح الإيصاء في حال الحياة قياسًا واستحسانا صح القبول في الحال أيضًا، فإذا صح قبوله فلا يصح رده بعد موته؛ دفعا للغرور.

أما التمليك المضاف إلى وقت في المستقبل لا يصح في الحال، فصار وجوده وعدمه بمنزلة، فلم يصح القبول في الحال، ولو رده بعد موته لم يلزم الغرور؛ لأن الوصاية استخلاف في الولاية، وولاية تصرفه قائم، فكذا استخلافه يثبت في الحال.

أما الوصية بالمال استخلاف في نفس الملك والملك يثبت بعد الموت، فيعتبر القبول والرد حال ثبوت الملك، وهو ما بعد الموت، ولأن المقصود من الإيصاء توفير المنفعة على الموصي ودفع الضرر عنه، وبعدما قبل الوصاية لو جاز رده بعد موته لتعذر الموصي؛ لأنه ترك النظر إليه اعتمادًا على قبوله، إلى آخر (١) ما ذكر في الكتاب.

وأما في الوصية بالمال فإن المقصود هناك توفير المنفعة على الموصى له، وليس في رده بعد موته معنى الضرر والغرور؛ لأنه إذا رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه، وذلك خير للموصي شرعًا، وهذه الفروق الثلاثة مستفادة من المبسوط والذخيرة والإيضاح.

قوله: (وإن شاء لم يَقْبَل) ولا يُعلم فيه خلاف.

فإن قيل: ينبغي أن لا يملك الرد عندنا؛ لأن الموصي اعتمد عليه على أن يقبله، وترك الإيصاء على غيره، فلو رده يصير مغرورا.

قلنا: يصير مغترا لا مغرورا؛ لأنه ينبغي أن يسأله أنه يقبل أم لا يقبل،


(١) في الأصل: (آخره)، والمثبت من النسخة الثالثة، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>