للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَالخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ

قَالَ: (وَتَجُوزُ الوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ،

وقال الترجماني: يدخل المتكلم والمحدث، ولو أوصى للفقهاء يدخل من يدقق النظر في مسائل الشرع، وإن كان يعلم ثلاث مسائل مع أدلتها.

قال بعض المشايخ: إن من يحفظ من المسائل دون أدلتها لا يدخل، ونص مالك في كتابه: لو أوصى للعقلاء ينصرف إلى العلماء الزاهدين؛ لأنهم هم العقلاء (١) في الحقيقة، كذا في القنية.

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ

لما فرغ من بيان الوصية في الأعيان شرع في بيان الوصية بالمنافع، وأخره لما أن المنافع بعد الأعيان.

قوله: (وتجوز الوصية بخدمة عبده) إلى آخره.

تجوز الوصية بالمنفعة مؤقتًا ومؤبدًا عند أكثر أهل العلم، وكذا بالغلة إلا عند ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا تصح أصلا؛ لأن المنفعة معدومة، ولا تصح الوصية بالمعدوم، ولو حدثت المنفعة والغلة بعد موت الموصي يكون ملك الوارث، واعتبار الوصية بعد الموت.

وقلنا: يجوز تمليك المنفعة ببدل وغير بدل في حال الحياة، فيحتمل التمليك بعد الممات كالإعتاق، وهذا لأن الموصي تبقي العين على ملكه بجعله مشغولا بتصرفه موقوفًا على حاجته، فإنما تحدث المنفعة على ملكه، كما يستوفي الموقوف عليه منفعة الوقف على حكم ملك الواقف، وإذا ثبت هذا في المنفعة فكذا في الغلة؛ لأنها بدل المنفعة، [فالوصية] على خلاف الميراث، فالإرث لا يجري في الخدمة بدون الرقبة؛ لأن الوراثة خلافة.

وتفسيرها: أن يقوم الوارث مقام المورث فيما كان ملكا للمورث، وهذا لا يتصور إلا فيما يبقى وقتين، والمنفعة لا تبقى وقتين، وأما الوصية إيجاب ملك بالعقد بمنزلة الإجارة والإعارة فتصح، كذا في المبسوط.


(١) في الأصل: (العلماء) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>