زوجًا يعتبر السببان فهاهنا أيضا يعتبر السببان، كذا في شرح السرخسي، فعلى ما قالت مشايخ ما وراء النهر عند أبي يوسف: المال بينهم أثلاثًا، وعلى ما قال أهل العراق: أنصافا هذا خلاصة ما ذكره الشارحون، فاعتبر أنت بعد ذلك، والسيف بضاربه.
[فصل في الصنف الثاني]
أولاهم بالميراث أقربهم من أي جهة كان أي: من جهة الأب أو من جهة الأم، كأب أم، وأب أم أم، وإن استووا في الدرجة، فمن كان يدلي بوارث كأب أم الأم أولى من أب أم الأم، ويليه لأب أم الأم؛ لأنا نعتبر في القسمة أول من يقع به الخلاف، ثم ينقل نصيبه إلى كل واحد منهما إلى من يدلي به.
وقال الصدر الشهيد في فتاواه في الأجداد الفاسدة لا يترجح بكونه مدليًا إلى الميت بوارث.
وذكر الغزنوي: أدى ذلك إلى جعل المتبوع وهو الجد تبعًا لتبعه، وهو خلاف الشرع، ومثل هذا لا يتأتى في الأولاد، فافترقا.
وقلنا: ولد الوارث أولى؛ لأنه أقرب حكمًا كما ذكرنا بالاعتبار أنه تبع لتبعه وإن كان كلهم يدلون بوارث كأب أم الأم وأب أم أخرى بهذه الأم، وذلك يتحقق بطريق الدعوى بأن ادعت امرأتان ولدًا وقضي به لهما، وإلا لا يتصور أن يتوالد (١) أحد من أُمَّيْنِ، واتفقت صفة من يدلون بهم في الذكورة والأنوثة، واتحدت قرابتهم أي: كلهم من جانب الأب، أو كلهم من جانب الأم، يقسم على أبدان الأحياء على السواء إن كانوا ذكورًا أو إناثًا، وإن اختلطوا ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وإن اختلفت صفة من يدلون يقسم المال على أعلى بطن اختلف كما في النصف الأول، كأب أب أب [الأم](٢)، وأم أب أب الأم، هذا [أو](٣) أب أب أم الأم هذا فتكون القسمة على البطن الثاني بين أب الأم وأم الأم أثلاثًا؛ لأن أول بطن [اختلف](٤) هذا
(١) في الأصل: (يتوله) والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٤) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.