لما ذكر الأيمان وكفَّارتها التي هي دائرة بين العبادة والعقوبة، عقبها بالعقوبات المحضة.
ثم إن محاسن الحدود كثيرة؛ لما فيها من صيانة دار الإسلام (١) عن الفساد، ولهذا كان الحد حق الله؛ لأنه شُرع لمصلحة تعود إلى كافة الناس، ففي حد الزنا صيانة الفُرُش والنسل، وفي حد القذف صيانة عرض المسلم، وفي حد السرقة صيانة الأموال، فهذه كلها مستحقة عقلا وشرعًا.
(الحدود): جمع حد، وهو المنع، ومنه [سُمِّي](٢) البواب حدادًا؛ لمنعه الناس عن الدخول، واللفظ الجامع المانع حدا؛ لأنه يجمع معنى الشيء ويمنع غيره عن الدخول، وسُمِّيت هذه العقوبة حدودًا؛ لأنها موانع من مباشرة أسبابها.
قوله:(والمقصد الأصلي … ) إلى آخره، أما الظهرة من الذنب لا تحصل بإقامة الحد بل بالتوبة؛ ولهذا يقام الحد على كره منه، فلا يكون محصلا للثواب، فلا تحصل به الطهرة.
قال تعالى في حد قطاع الطريق: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي
(١) في الأصل: دار السلام، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.