للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ليست أصلية فِيهِ بِدَلِيلِ شَرعِهِ فِي حَقِّ الكَافِرِ.

الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: ٣٣ - ٣٤] فقد وعد المغفرة للتائب.

وعن يزيد بن حصين (١) قال: أُتي النبي بسارق فقال: «أسَرَقْتَ؟»، وما إخالُه سرق، فقال: نعم، فقال : «اقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ ثم ائتوني به» ففعلوا ذلك، فقال: «تُبْ إِلَى اللهِ تَعالَى»، فقال: تبت إلى الله، فقال : «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» (٢).

فيه دليل أن التطهير لا يحصل بالحد إذا كان مصرًا على ذلك؛ لأنه خزي ونكال، ولهذا يقام على الكافر ولا طهرة، وفيه دليل أن التوبة لا تتم بقوله: تبت؛ فإنه قال: «اللَّهمَّ تُبْ عليه». كذا في المبسوط (٣).

قوله: (الزنا يثبت بالبينة … ) إلى آخره، الزنا: يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فالقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد، قال الفرزدق:

أَبَا حَاضِرِ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِنَاؤُهُ … وَمَنْ يَشْرَبِ الْخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرًا (٤)

والخرطوم: الخمر، والمُسَكَّر: بفتح الكاف من التسكير، وهو المخمور. والنسبة إلى المقصور: زِنَوِيٌّ، وفي الممدود: زِنَاوِيٌّ. كذا في الصحاح (٥).

ثم قدم حد الزنا؛ لأنه لصيانة النسل، فكان راجعًا إلى الوجود، وهو الأصل، ثم الزنا من الكبائر بالنص، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢].

وعن ابن مسعود قلت: يا رسول الله؛ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ» قلت: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «أن تَقتُلَ ولدك خشية أن يأكل معكَ».


(١) كذا في الأصول الخطية، والذي في مصادر التخريج: (خصيفة).
(٢) أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧ رقم ٣١٦٣)، والحاكم (٤/ ٤٢٢، رقم ٨١٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧١ رقم ١٧٧١٥) من حديث أبي هريرة .
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وصححه أيضًا ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٦٧٤).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٤٢).
(٤) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه (ص ٨٣)، وانظر: لسان العرب (٤/ ٣٧٣) (سكر).
(٥) الصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٦٩)، والذي فيه: (زنائي).

<<  <  ج: ص:  >  >>