للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعدَمَا وَضَعَت: ارْجِعِي حَتَّى يَستَغنِيَ وَلَدُكِ ثُمَّ الحُبلَى تُحْبَسُ إِلَى أَنْ تَلِدَ إِنْ كَانَ الحَدُّ ثَابِتًا بِالبَيِّنَةِ كَي لَا تَهْرُبَ، بِخِلَافِ الإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنهُ عَامِلٌ فَلَا يُفِيدُ الحبس والله أعلم.

بَابُ الوَطءِ الَّذِي يُوجِبُ الحَدَّ وَالَّذِي لَا يُوجِبُهُ

قَالَ: (الوطء المُوجِبُ لِلحَدِّ هُوَ الزِّنَا) وَإِنَّهُ فِي عُرفِ الشَّرعِ وَاللِّسَانِ: وَطاءُ الرَّجُلِ المَرأَةَ فِي القُبُلِ فِي غَيْرِ المِلكِ وَشُبَهَةِ المِلكِ، لِأَنَّهُ فِعلٌ مَحظُورُ، وَالحُرمَةُ

ولأنه قال للغامدية، روي أنها أقرّت حاملًا عند النبي ، فقال: «ارجعي حتّى تَضَعِي ما في بَطنِكِ» فلما وضعت جاءت فأقرت ثانيًا، قال : «ارْجِعي حتى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُكِ» فقالت: أخاف أن أموت قبل أن أُحَدَّ، فقال رجل: أنا أقوم بتربيته، أي: ولدها، فأمر برجمها (١)، فدل أنَّ الحكم هو التأخير إذا لم يكن لولدها مُرَبِّ. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

(ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد) إن ثبت زناها بالبينة؛ حذارًا من الفرار، وإن ثبت بالإقرار لا تحبس؛ لتمكنها من دفع الحد بالرجوع، فلا يفيد الحبس. ذكره في المحيط.

وكذا في المريض إذا أخر، ولو ادعت أنها حُبلى لا يُقبل قولها، لكن القاضي يريها النساء؛ فإن قلن: حبلى حبسها إلى حولين، فإن لم تلد رجمها؛ للتيقن بكذبها.

ولو وجدت امرأة لا زوج لها حُبلى فلا يجب عليها الحدّ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال مالك: يجب عليها الحد.

بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَالَّذِي لَا يُوجِبُهُ

لما ذكر الحد مع كيفية إقامته شرع في بيان الوطء الموجب له.

قوله: (وَطْءُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ … ) إلى آخره، فإن قيل: ينتقض هذا الحد بفعل


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٢٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>