إحصانه، حتى يرجم، كما لو قال: وطئها وجامعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وقال محمد: لا يثبت إحصانه، فلا يرجم، كما لو شهد أنه قربها أو أتاها؛ لأن الدخول بها يراد به الجماع، ويراد به الخلوة، فلا يثبت الإحصان بالشك.
وقلنا: المراد بالدخول بها الجماع عرفًا وشرعًا، قال تعالى: ﴿نِّسَابِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] والمراد به الجماع بالإجماع.
ولو شهد أربعة زناة بامرأة، وأربعة أخرى بامرأة أخرى، فَرَجَمَ، فرجع الفريقان، ضمنوا ديته بالإجماع وحدوا للقذف عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال أحمد.
وقال محمد: لا يحدون، وبه قال الشافعي؛ لأن رجوع كل فريق معتبر في حقه لا في حق غيره، فصار في حق كل فريق كأن الفريق الآخر على شهادته.
وقلنا: كل فريق التزم حد القذف على نفسه برجوعه؛ لاعتقاد أنه عفيف قتل ظلما، والمرء مؤاخذ بزعمه، ولو شهدوا على الزنا وأقرَّ به مرة حُدَّ عند محمد، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن البينة وقعت، معتبرة، فلا تبطل بالإقرار.
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يحد وهو الأصح؛ لأن شرط قبول البينة الإنكار، وقد عدم، أما لو أقر أربع مرات لا يحد عند علمائنا، وعند الأئمة الثلاثة يحد.
[باب حد الشرب]
قدم حد الزنا على الشرب؛ لما أن دعاء الطبع إلى الزنا أكثر عند فرط الشبق، ولهذا ضربه أشد من ضرب الشرب، أو لأن في الزنا قتل النفس كما بينا، وفي شرب الخمر فوات العقل، والعقل كالتابع للنفس.
قوله:(فشهد الشهود عليه) أي: على شارب الخمر (بذلك) أي: بشرب الخمر مع وجود الرائحة، أو شهدوا على شرب الخمر مع مجيئهم به وهو