قد ظَهَرَت وَلَم يَتَقَادَم العَهْدُ. وَالأَصلُ فِيهِ قَولُهُ ﵊:
سكران، ولكن الروايات في الشروح مقيدة بوجود الرائحة في حق وجوب الحد على شارب الخمر عندهما، سواء ثبت وجود الحد بالشهادة أو بالإقرار، غير أن وجودها عندهما في الشهادة يشترط عند التحمل لا حالة الأداء، إليه أشار في الكتاب بقوله:(فشهد الشهود عليه … ) إلى آخره.
وعن محمد: لا يشترط، وبه قالت الأئمة الثلاثة، والأصل أن التقادم في هذا الحد يمنع قبول الشهادة عند علمائنا الثلاثة، غير أنه قدر التقادم عندهما بذهاب الرائحة، وعند محمد قدر بالزمان كما في حد الزنا والسرقة.
يقال: اسْتَنْكَهْتُ الشارب، ونَكَهْتُه: تَشَمَّمْتُ نَكْهَتَه، أي: رِيحَ فَمِهِ، ونَكَهَ الشارب في وجهي أيضًا: إذا تَنَفَّسَ، يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى، وهو من باب (مَنَعَ). والمُدَامَة والمُدَام: الخمر على وزن الفعل من الدَّوْم يُرْوَى الشعرُ بروايتين: بدون كلمة (قد) بإظهار الهمزة في (إِنْكَهُ): [البحر الطويل].
يَقُولُونَ لِي إِنْكَهُ، شَرِبْتَ مُدَامَةً …
والأخرى: بكلمة (قد) من غير إظهار الهمزة: [البحر الطويل].
وهما يتعلقان بحديث ابن مسعود، روي أن رجلاً جاء بابن أخ له إلى ابن مسعود، فأقر عنده بشرب الخمر، فقال ابن مسعود: بئس والي اليتيم أنت، لا أدبته صغيرًا ولا سترته كبيرًا، فقال: تَلْتِلُوهُ وَمَزْمِزُوهُ وَاسْتَنْكِهُوهُ، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه. كذا في جامع العتابي (٣).
(١) المغرب للمطرزي (ص: ٤٧٣). (٢) ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار (٦/٣٣). (٣) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (٧/ ٥١)، الاختيار لتعليل المختار لابن مودود الموصلي (٤/ ٩٨).