ولم يوجد ذلك في الأولاد لا حقيقة ولا حكمًا؛ لأن المالك لم يطالب الأولاد، حتى لو طالبه وامتنع كان ضامنًا، أما حق الرد الله تعالى يطالبه في كل ساعة، فإذا لم يرد ومنع صار ضامنًا.
قوله:(جزاءها)؛ أي: جزاء الظبية، ثم ولدت ثم ماتت الأولاد.
قوله:(لم تبق آمنة) أي: مستحقة الأمن؛ لأنه لما أدى جزاءها ملكها، فخرجت من أن تكون مستحقة الأمن أيضًا؛ لحدوثها على ملكه خارج الحرم، وهو معنى قوله:(لأن وصول الخلف وهو القيمة إلى الفقراء كوصول الأصل وهو الصيد إلى الحرم)؛ ألا ترى أنه لو غصب جارية فأدى قيمتها، ثم ولدت في يده أولادًا، فاستهلكها وأولادها لا يجب عليه شيء، فكذا هاهنا. كذا في جامع الإسبيجابي (١).
[باب مجاوزة الوقت بغير إحرام]
اعلم: أن مجاوزة الميقات بغير إحرام يوجب الدم عند عامة العلماء، إلا عند الحسن البصري والنخعي، حيث قالا: الإحرام من الميقات غير واجب (٢).
ولنا: ما روى ابن عباس أنه ﵇ قال: «لَا تُجاوز الوقت إلّا مُحْرِمًا»(٣)، فلو جاوزها بغير إحرام ارتكب المنهي عنه، فيمكن النقصان. كذا في المبسوط (٤).
ولو جاوزه وأحرم دونه انعقد إحرامه، إلا عند سعيد بن جبير فإنه قال: لا ينعقد إحرامه، فإن رجع إلى الميقات قبل التلبس بأفعال الحج سقط عنه الدم عند أكثر العلماء (٥).