للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ اعْتِبَارِ حَالَةِ القَتْلِ

قَالَ: (وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ المَرْمِيُّ إِلَيْهِ - وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ - ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ، فَعَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بِالارْتِدَادِ أَسْقَطَ تَقَوُّمَ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مُبْرِنَا لِلرَّامِي عَنْ مُوجِبِهِ كَمَا إِذَا أَبْرَأَهُ بَعْدَ الجُرْحِ قَبْلَ المَوْتِ، وَلَهُ: أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِفِعْلِهِ، وَهُوَ الرَّمْيُ، إِذْ لَا فِعْلَ مِنْهُ بَعْدُ، فَتُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ وَالمَرْمِيِّ إِلَيْهِ فِيهَا مُتَقَوْمٌ، وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْي فِي حَقِّ الحِلِّ حَتَّى لَا يَحْرُمَ بِرِدَّةِ الرَّامِي بَعْدَ الرَّمْي، وَكَذَا فِي حَقِّ التَّكْفِيرِ، حَتَّى جَازَ بَعْدَ الجُرْحِ قَبْلَ المَوْتِ. وَالفِعْلُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا، فَالقَوَدُ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ، وَوَجَبَت الدِّيَةُ.

(وَلَوْ رَمَى إِلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَدُّ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ

بَابٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ

ذكر أحوال القتل بعد وجود ذكر القتل وما يتعلق به؛ لأن الحال صفة، والصفة تعتري [وجود] (١) الشيء.

قوله: (فعلى الرامي الدية عند أبي حنيفة)؛ أي: لورثة المرتد.

(وقالا: لا شيء عليه) من الدية والقصاص، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن التلف حصل في محل لا عصمة له، فيكون هدرًا، كما لو جرحه ثم ارتد ثم مات.

(وكما إذا أبرأه بعد الجرح)؛ أي: عن الجناية أو حقه، وكما لو أبرأه عن حقه أو الجناية، ثم أصابه السهم. وكما لو أعتق المالك عبد المغصوب؛ يصير مبرئًا للغاصب عن الضمان. كذا في جامع صدر الإسلام.

(وله: أن الضمان وجب بفعله)؛ يعني: الرامي إنما يصير قاتلا بفعله، وفعله الرمي لا غير (والمرمي إليه وقت الرمي متقوم).

قوله: (فلا شيء عليهم في قولهم)؛ أي: في قول أصحابنا. وقال الشافعي، وأحمد: يجب عليه في المرتد والحربي إذا أصابهما الرمية


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>