بعد إسلامهما الدية؛ لأن الاعتبار لحالة الإصابة؛ إذ الرمي سبب، والإصابة جناية، والاعتبار لحالة الجناية، كما لو حفر بئر الحربي فوقع فيها بعد إسلامه.
وقلنا: إن الرمي لم ينعقد موجبًا للضمان؛ لأن المرمي غير متقوم، وإن أصابه متقوما بعده.
وأصحابنا اعتبروا حالة الرمي كما في هذه المسألة، وكذا مسألة الرجم على ما يجيء، وكذا في مسألة الرمي ثم تمجس، وكذا في مسألة المحرم على ما يجيء، إلا أنهما يقولان في مسألة رمى مسلما فارتد؛ أنه بالارتداد يصير مبرئًا للرامي عن الضمان، ولهذا قالا بالارتداد مُبَرِّئًا، والإبراء إنما يصح بعد انعقاد السبب.
وأبو حنيفة يقول: بالارتداد لا يصير مُبَرِّنًا؛ لأن في اعتقاد المرتد أن الردة لا تبطل التقوم فكيف يصير مُبرِّئًا عن الضمان؟ كذا في جامع قاضي خان، والتمرتاشي، والمحبوبي.
قوله:(فعليه قيمته للمولى عند أبي حنيفة) إلى آخره: وقال الشافعي، وأحمد: يجب عليه دية حر لورثته؛ لما ذكرنا من أن الاعتبار للضمان عندهما حالة الإصابة.
وبقولهما: قال زفر.
(له)؛ أي: لمحمد (أن العتق قاطع للسراية)؛ لأن توجه السهم إليه أوجب إشرافه على الهلاك، فصار ذلك كالجرح الواقع به، ولو جرحه ثم أعتقه مولاه؛