للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ القَصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا مِنْ المِفْصَلِ: قُطِعَتْ يَدُهُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَكْبَرَ من اليَدِ المَقْطُوعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥] وَهُوَ يُنْبِئُ عَنْ المُمَاثَلَةِ، فَكُلُّ مَا أَمْكَنَ رِعَايَتُهَا فِيهِ يَجِبُ فِيهِ القِصَاصُ، وَمَا لَا فَلَا، وَقَدْ أَمْكَنَ فِي القَطْعِ مِنْ المِفْصَلِ فَاعْتُبِرَ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِكِبَرِ اليَدِ وَصِغَرِهَا، … ... … ...

وَكل من أراد أن يأخذ مال مسلم، أو يقطع عضوه، أو يزني بامرأته؛ فله دفعه بغير السيف، وإن لم يُدفع يضربه بالسيف. وكذا لو رأى رجلا يزني بامرأته؛ يدفعه بغير السيف، فإن لم يُدفَع يقتله، ولا خلاف لأهل العلم فيه.

فإن قتل رجلًا وادعى أنه كان يزني بامرأته، [وكذبه الولي] (١)؛ فلا بد من بينة، قيل: يكفي شاهدان؛ لأن البينة تشهد على وجوده مع المرأة.

وقيل: يأتي بأربعة؛ لأنه روي عن علي كذلك.

بَابُ القِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

لما ذكر أحكام النفس؛ احتاج إلى بيان ما دون النفس؛ لأن الجزء يتبع الكل. ولأنه تعالى قال بعد قوله تعالى: [﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى قوله] (٢): ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥].

وفي الإيضاح، وشرح الأقطع: القصاص فيما دون النفس مشروع بهذه الآية، وبحديث الربيع عمة أنس بن مالك، أنها كسرت ثنية جارية من الأنصار، فأتوا النبي ، فأمر بالقصاص (٣)، وهو مشهور بإجماع الأمة.

قوله: (ولا معتبر بكبر اليد وصغرها) وغلظها ودقتها؛ لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، ولا يعلم فيه خلاف. بخلاف الرأس، حتى لو أخذ الشجة ما بين قرني المشجوج، ولا يأخذ ما بين قرني الشاج؛ لكبر رأس الشاج، فإن المشجوج مخير: إن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتص. ولا خيار في اليد؛ لأن


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>