للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثَانِياً: القَتْلُ شِبْهُ العَمْدِ]

قَالَ: (وَشِبْهُ العَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَيْسَ بِسَلَاحٍ، وَلَا مَا

وأما حديث واثلة: ففيه استوجب النار بدون ذكر القتل، فيحتمل أن ذلك بسبب آخر، ولو صح؛ فيحتمل أن يكون القتل بالحجر والعصا الكبير عمدًا، مع أن مراد النبي التطوع بالإعتاق؛ ألا ترى أنه خاطب به غير القاتل، والكفارة لا تجب على غير القاتل. كذا في المبسوط (١)، والأسرار.

وفيهما: الحجة لنا في ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] الآية، فهذا يقتضي أن يكون المذكور في الآية جميع جزائه، ولو أوجبنا عليه الكفارة؛ كان المذكور بعض جزائه، فيكون نسخا لذلك الحكم؛ لأن المعلق بالشرط كل جزائه، وبالزيادة يصير بعض جزائه.

ولا وجه لحمل الآية على المستحل؛ لأن المذكور فيها جزاء قتل العمد، فلو حمل على المستحل؛ كان المذكور جزاء الردة.

وأما تأويل الخلود على معنى أنه عامله بعدله، أو يحمل على معنى تطويل المدة مجازا له، يقال: خلد فلان في السجن؛ إذا طالت المدة.

وعند الشافعي: الحكم المعلق بشرط، أو مخصوص بوصف؛ يوجب (٢) النفي عند عدم الشرط أو الوصف، والكفارة معلقة بشرط الخطأ، أو بوصف الخطأ في الآية، ومع ذلك لا يقول به.

قوله: (وشبه العمد).

وفي المبسوط: سمي به هذا الفعل الذي لا يوجب القود شبه العمد، أي: خطأ شبه العمد؛ لما فيه من معنى العمد بالنظر إلى قصد الفاعل إلى الضرب، ومعنى الخطأ باعتبار انعدام (٣) قصد القتل، وبالنظر إلى الآلة التي استعملها هي آلة الضرب، للتأديب دون القتل، والعامل إنما يقصد إلى كل فعل بآلته، فكان


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ٨٦).
(٢) في الأصل: (يوصف) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (العدم) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>