وفي المجتبى: وأصحابنا المتأخرون يفتون بقول الشافعي في المسبلات، والأوقاف، وأموال اليتامى، ويوجبون أجر منافعها على العصبية، ثم في مسألة فتح رأس التنور المسجور إنما يضمن قيمة الحطب مع أن غصب المنافع وإتلافها غير متصور؛ لما أنه أتلف ما هو المقصود من تسجير التنور، فصار هذا بمنزلة استهلاك العين، فلذلك ضمن الحطب.
وأما قوله: إنها تصلح صداقًا: قلنا: لا نسلم أنها تصلح مهرا، ولهذا لو تزوج حر امرأة على خدمته سنة، أو على تعليم القرآن لا يصح عندنا، أما لو تزوجها على خدمة عبد سنة يجوز؛ لأن منفعة العبد وخدمته بأمر المولى تتضمن تسليم الرقبة، ورقبته مال.
وأما إجارة العبد المأذون والشريك، والوصي، والأب باعتبار أن التفاوت الذي بين الجوهر والعرض لا يعد عينًا في الأسواق، وهذا لأن ضمان العقود في الأصل بني على التراضي لا التساوي، بل الأرباح إنما تحصل عند التفاوت، والشرط في الوصي وغيره أن يتجر بما يتعارف عينا في الأسواق لا المماثلة من كل وجه، أما ضمان العدوان فمبني على المماثلة في أصله، ولم يوجد هذا الوصف يقينًا، فلم يكن من موجب الغصب إليه أشار في الأسرار.
فَصْلٌ فِي غَصْبٍ مَا لَا يُتَقَوَّمُ
لما فرغ من بيان غصب ما يتقوم إذ هو الأصل شرع في بيان غصب ما لا يتقوم.
قوله:(وقال الشافعي لم يضمنها لذمي أيضًا) أي: في جميع الصور، وبه قال أحمد، إنما ينهى عن تعرض خمر الذمي بالإجماع، ويجب ردها، وفي الغصب بالإجماع إذا كانت لذمي، ويجب إراقتها في المسلم، وعلى هذا الخلاف إذا أتلف ذمي خمر ذمي أو خنزيره، وبقولنا قال مالك، المسألة على