(ولأنها) أي: ولو سلمنا تصور غصبها وإتلافها فلا يمكن تضمينها، إذ المماثلة شرط في ضمان العدوان لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ولا مماثلة بين العين والعرض كما بين في الأصول وفي المختلف.
وقوله:(ولا نسلم أنها متقومة) جواب عن قول الشافعي، يعني لا نسلم أنها مالية، إذ مال الشيء إنما يثبت بالتمول، وهو صيانة الشيء للحاجة، وذا لا يتصور فيها، ولا تكون متقومة في ذاتها أيضًا؛ لأن التقويم لا يسبق الوجود والإحراز، وذا لا يتصور فيما لا يبقى زمانين، وإنما يثبت حكم التقويم لها شرعًا عند ورود العقد عليها باعتبار إقامة العين مقام المنفعة للضرورة والحاجة، وبطلت المقايسة؛ لأن للرضا أثرا في إيجاب الأصول في الفصول جميعًا، فالمال يجب بالشرط مقابلا (١) بغير مال، ولهذا يجوز بيع عبد قيمته ألف بألوف، وشيء من ذلك لا يثبت بالعدوان، وكل قياس لا يقوم إلا بوصف (٢) يقع الفرق بين الفرع [والأصل](٣) فهو باطل.
قوله: إلا بما انتقص باستعماله مضمون عليه، وقيد باستعماله بحسب الغالب، لكن الحكم ثابت فيما إذا انتقص بدون استعماله؛ لفوات جزء العين في يد الغاصب.
قال مشايخنا: هذا إذا لم يكن معدًا للاستغلال، فإن كان معدا له يضمن المنافع بالغصب والإتلاف.
وفي فتاوى الكبرى: منافع عقار الموقوفة مضمونة سواء كان معدا
(١) في الأصل بياض مقدار كلمة، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) كذا بالأصل، وفي النسخة الثانية: (بفصل). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.