للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الحَلِفِ بِالعِلْقِ

(وَمَنْ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَملُوك لِي يَومَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَيسَ لَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا ثُمَّ دَخَلَ عَتَقَ) لِأَنَّ قَولَهُ يَومَئِذٍ تَقْدِيرُهُ: يَومَ إِذْ دَخَلتُ، إِلَّا أَنَّهُ أَسقَطَ الفِعَلَ وَعَوَّضَهُ بِالتَّنْوِينِ،. . . . . . . . . . .

[باب الحلف بالعتق]

لما فرغ من أنواع التنجيز من العتق شرع في التعليق منه؛ إذ التعليق قاصر في السببية فأُخّر، والمراد بالحلف والعتق؛ هو أن يجعل العتق جزاء حلفه.

قوله: (وعوضه بالتنوين)، ويسمى هذا التنوين تنوين العوض عند النحويين، وهو مختص بالمبينات، واختلف في دخولها المعرب مثل كل وبعض قبل تنوين العوض عن المضاف إليه؛ لأن [الأصل] (١) كلهم وبعضهم، والأصح أنه التمكين الذي يدل على أمكنية الاسم؛ لأنه معرب منون ذكره ابن يعيش في شرح المفصل.

(ذا) ظرف لما مضى من الزمان، ولهذا قال صاحب الكتاب: (إذ دخلت)؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَئِكَةُ﴾ [ال عمران: ٤٥].

ومن حق هذا الباب أن يكون في الأيمان، وإنما ذكر هنا لأجل الجزاء دون الشرط، وهو قول مالك، ورواية عن أحمد فإنه صحح ذلك في العتق دون الطلاق، وزعم أن الشارع يتشوف إلى العتق دون الطلاق، ولهذا لا أصل له عندنا ويصح فيهما.

فإن قيل: ينبغي أن لا يعتق ما ملكه بعد القول عند الدخول؛ لأنه ما أضاف العتق إلى الملك ولا إلى سببه كما لو قال لعبد الغير: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم اشتراه فدخل الدار لا يعتق.

قلنا: قد وُجِدَ دلالة؛ لأنه أضاف العتق إلى مملوك له زمان الدخول، والمملوك لا يكون بلا ملك فصار كأنه قال: إن ملكت مملوكًا وقت الدخول فهو حر بخلاف تلك المسألة؛ لأنه لم توجد الإضافة إلى الملك لا صريحًا ولا دلالة.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>