للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والثالث: أنه لا يتفق للإنسان ستة أعبد ولا يملك غيرهم من درهم وقماش وأثاث ولا نحاس، ولا دابة ولا قمح ولا دار يسكنها، ولا شيء قل ولا جل وهو منكر جدا؛ بل هو من قبيل المستحيل في العرف؛ فَيُرَدُّ به كما يُرَدُّ عندنا خبر الواحد فيما فيه عموم البلوى.

والرابع: لا يتفق أن يكون ستة أعبد قيمتهم سواء، والقيمة تختلف في ذوات الأمثال فكيف بذوات القيم، وزعموا أن عبيد الحجاز إنما هم الزنوج والحَبَسُ، وقيمتهم متساوية وهو دعوى منهم بلا برهان ولا عرف ولا عادة ولا شاهد الحال، فإنا نرى عبيد الحبش عبدًا بخمسمائة والآخر بأربعمائة والآخر بثلاثمائة، وتفاوت القيمة في بني آدم فاحش في صحيح مسلم (١): أعتق علي بن الحسين عبدًا قد أعطاه به ابن جعفر عشرة ألاف درهم أو ألف دينار، فبطل قولهم؛ فلا يلتفت إلى الزعم الذي لا دليل عليه ومثلهم الزنوج.

وذكر الشيخ ابن عبد السلام في قواعده (٢): أنه لا وجه للإقراع عند تعارض البينتين ولا عند تعارض الخبرين رد لا يعتد فيه بأحد الخبرين ولا بإحدى الشهادتين، فكذا لا يفيد فيه بإعتاق عبدين وإرقاق أربعة، فقد تقدم إعتاق الستة، ثم ذكر أن شرع القرعة؛ لدفع الأحقاد والضغائن والرضى بالمقادير، لا أن القرعة تظهر الحق. انتهى الكلام.

وقد رجع إلى الحق فيها، وإنما يجوز استعمال القرعة عندنا؛ فيما يجوز فعله بغير قرعة كما في القسمة للقاضي لدفع تهمة المَيْلِ، وفي قسمة الغنائم والمسافر بالزوجة، وأقرع زكريا ؛ لتطييب قلوب الأحبار وإلا كان هو أحق بضم مريم إلى نفسه؛ لأن خالتها كانت تحته مع أنها كانت معجزة لما أنه من الحديد، والله أعلم.


(١) أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٨) عقب حديث رقم (١٥٠٩).
(٢) قواعد الأحكام (١/ ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>