للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا تُقْبَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلاً، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَذَكَرَ الخَصَّافُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِهِمَا وَقَاسَمَا القَاضِيَ وَغَيْرَهُمَا سَوَاءٌ (*)، لِمُحَمَّدٍ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ، كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، فَشَهِدَ ذَلِكَ الغَيْرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَهُمَا: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ وَالقَبْضُ لَا عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا، لِأَنَّ فِعْلَهُمَا التَّمْيِيزُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَشْهُودًا بِهِ لِمَا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالقَبْضِ وَالاسْتِيفَاءِ، وَهُوَ فِعْلُ الغَيْرِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إِذَا قَسَمَا بِأَجْرٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالإِجْمَاعِ، وَإِلَيْهِ مَالَ بَعْضُ المَشَايِخِ: لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ إِيفَاءَ عَمَلٍ اسْتُوْجِرَا عَلَيْهِ فَكَانَتْ شَهَادَةٌ صُورَةٌ وَدَعْوَى مَعْنَى، فَلَا تُقْبَلُ إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: هُمَا لَا يَجُرَّانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَمًا لِاتِّفَاقِ الخُصُومِ عَلَى إِيفَائِهِمَا العَمَلَ المُسْتَأجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ، وَإِنَّمَا الاخْتِلَافُ فِي الاسْتِيفَاءِ فَانْتَفَتْ التَّهْمَةُ (وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ لَا تُقْبَلُ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَى الغَيْرِ، وَلَوْ أَمَرَ القَاضِي أَمِينَهُ بِدَفْعِ المَالِ إِلَى آخَرَ، يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْزَامِ الْآخَرِ إِذَا كَانَ مُنْكِرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ دَعْوَى الغَلَطِ فِي القِسْمَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا

قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمُ الغَلَطَ وَزَعَمَ أَنَّ مِمَّا أَصَابَهُ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ، …

قوله: (وبه) أي: بقول محمد (قال الشافعي) ومالك، وأحمد.

قوله: (وإليه مال بعض المشايخ) [أي] (١): إلى قول الطحاوي، وبه قال الإِصْطخري من أصحاب الشافعي رحمهما الله تعالى، والله أعلم.

بَابِ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا

لما كان وقوع الغلط والاستحقاق من العوارض أخر ذكرهما. قوله: (أشهد على نفسه بالاستيفاء)، أو أقرَّ بالاستيفاء، هكذا فسره في المبسوط.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>