للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الوُضُوءِ

(المَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلْوُضُوءِ: كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ

[فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

النواقض: جمع ناقضة، والنقض إذا أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال تأليفها، وإذا أضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب، فالمطلوب من الوضوء استباحة الصلاة، كذا ذكره الإمام ظهير الدين.

الوضاءة: الحسن والنظافة، قال المطرزي: الوضوء بالضم المصدر، وبالفتح الماء الذي يتوضأ به، والمصدر أيضاً، وأنكر بعضهم الضم (١)، وقال الأخفش: بالضم المصدر وبالفتح الماء.

وقوله: (كل ما يخرج) كلمة (كل ما) وضعت لعموم الأفراد فيتناول المعتاد وغيره كالبول، ودم الاستحاضة، والسبيلين: يتناول الدبر والذكر وفرج المرأة، وأراد به خروج ما يخرج ليوافق المبتدأ الخبر؛ لأن المبتدأ لفظ المعاني.

وماء عين ليس بمعنى فلا يكون علة؛ لأن العلة عبارة عن معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل، والمراد بالمعاني العلل، وأطلق لفظ المعاني عليها اقتداء بالنبي حيث قال: «لا يَحِلُّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى معاني ثلاث» (٢)، والمراد العلل.

وقيل: السلف لا يستعملون لفظ العلة لأنه مستعمل الفلاسفة، وهو غير قوي لأن الشيخين فخر الإسلام، وشمس الأئمة وغيرهما ذكروا في أصولهم لفظ العلة كثيرًا، ثم ذكر في المدخل ما هو المخصوص من هذا العموم فقال: كل ما يخرج من السبيلين سوى الريح الخارج من القبل والذكر وهو صحيح (٣)، لأن الوضوء منها غير واجب في أصح الروايتين لأن الريح لا ينبعث من الذكر وإنما هو اختلاج، والفرج محل الوطئ لا النجاسة فلا يجاوز الريح النجاسة، والريح طاهر في نفسه، وهذا اختيار المصنف كما يجيء، لكن كلمة (ما) عامة تتناول المعتاد وغيره لانتقاده.


(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/١١)، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥/٩ رقم ٦٨٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٦) من حديث عبد الله بن مسعود .
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/٣٧)، ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح للشرنبلالي (ص ٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>