للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ﴾ [المائدة: ٦] وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : مَا الحَدَثُ؟ قَالَ: «مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ» وَكَلِمَةُ «مَا»، عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ المُعْتَادَ وَغَيْرَهُ. (وَالدَّمُ وَالقَيْحُ … ... … ... … ... .

وعن محمد: يجب الوضوء منها لعموم النص؛ ولأنه ينبعث عن محل النجاسة ظاهر، ولهذا لو وصل شيء ثم عاد نحو الحقنة ففيه الوضوء لأنه لا ينفك عن نجاسة، كذا في جامعي قاضي خان، والتمرتاشي (١).

وقوله: (تتناول المعتاد وغيره) نفي لقول مالك فإنه قال: لا وضوء مما يخرج نادرًا كالحصاة، والدود والمذي الدائم، ودم الاستحاضة (٢)، وعند داود لا يجب الوضوء بالدود والدم (٣)، وعندنا والشافعي (٤)، وأحمد (٥) يجب عن غير المعتاد أيضًا، وفي شرح المجمع: قيد بالاعتياد ولم يقل المعتاد لأن خروجه إذا كان على وجه الاعتياد نقض عنده، وإن خرج لا على وجه الاعتياد لا ينقض؛ كسلس البول (٦).

له أنه تعالى كنى بالغائط وهو المكان المطمئن الذي يقصد للحاجة عن قضاء الحاجة المعتاد للمجاورة بالنقل عن أئمة التفسير.

ولنا عموم الآية؛ فإن الله تعالى أمر بالتيمم عند المجيء منه مطلقا.

وقوله : «لا وُضوءَ إِلَّا عن حَدَثٍ»، فقيل: وما الحدث يا رسول الله؟ قال: «الخارجُ مِنَ السَّبيلين» (٧).


(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (١/٢٥)، والبناية شرح الهداية (١/ ٢٥٧).
(٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٩٧)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٣٥).
(٣) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٢٣٥).
(٤) الأم للشافعي (١/٣١)، وانظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٧٦).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٢٥)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٢٣٢).
(٦) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/٣٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/٣٣).
(٧) أخرجه أحمد (١٥/ ١٨٠ رقم ٩٣١٣) من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: «لا وضوء إلا من حَدَثٍ أو ريح».
وأخرجه الترمذي (١/ ١٣٠ رقم ٧٤)، وابن ماجه (١/ ١٧٢ رقم ٥١٥)، وابن خزيمة (١/١٨ رقم ٢٧) بلفظ: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».
وصححه الترمذي، وصححه كذلك البيهقي، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، انظر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٢/ ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>