للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا خَرَجَا مِنْ البَدَنِ فَتَجَاوَزَا إِلَى مَوْضِعِ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَالقَيْءُ مِلْءَ الفَمِ).

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأَ وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ، فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ، وَهُوَ المَخْرَجُ المُعْتَادُ، وَلَنَا: قَوْلُهُ : «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمِ سَائِلِ»، وَقَوْلُهُ : «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّا وَلِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»، وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَكِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا القَدْرُ فِي الأَصْلِ مَعْقُولٌ، وَالاقْتِصَارُ عَلَى الأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ، لَكِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرُورَةَ تَعَدِّي الأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الخُرُوجَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إِلَى مَوْضِعِ يَلْحَقُهُ

وقوله : «الوضوء مما يخرج» (١).

وقوله : «المستحاضة تتوضَّأُ لوقتِ كُلِّ صلاةٍ» (٢).

وقوله لمقداد حين سأله عن المذي: «إذا وجدت ذلك فانضح فَرْجَكَ بالماء وتوضأ» (٣)، والودي من توابع البول فأخذ حكمه، وكذا الدودة والحصاة لا ينفكان عن بلة معهما، وتلك البلة بانفرادها توجب الوضوء فتكون ناقضا قياساً على المعتاد.

وقيد بقوله: (وخرجا من البدن) إذ نفس النجاسة بلا خروج غير ناقضة وإلا لما حصلت الطهارة من شخص لأن تحت كل جلدة رطوبة ودما، والمراد بدن الحي إذ لو خرجت من بدن الميت بعد غسله يغسل ذلك الموضع فقط، وشرط التجاوز إن كان الخروج لا يتحقق بدونه احترازًا عما يبدو؛ لأن ذلك لا يسمى خارجا عادةً وهو ناقض عند زفر، فذكر أولا ما ذكر بالنص، ثم ذكر ما ثبت بمعنى النص اجتهادا وهو الدم والقيح.


(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٧٦ رقم ٥٥٣) من حديث ابن عباس .
وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٢١)، وابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٣٣٢).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٥٥ رقم ٢٢٨) من حديث عائشة ، بنحوه.
وانظر كلام ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٢٩٥).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>