(حُكْمُ التَّطْهِيرِ): أي حكم هو تطهير من قبيل إضافة العام إلى الخاص كقولهم: علم الطب، والمراد وجوب تطهير في الجملة كما في الجنابة حتى سال الدم من الرأس إلى قصبة الأنف انتقض بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر ولم يظهر فإنه لم يصل إلى موضع يلحقه التطهير، وفي الأنف وصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير فإن الاستنشاق في الجنابة فرض كذا في المبسوط (١).
وعن هذا إذا كانت قرحة في العين ووصل الدم فيها إلى جانب آخر من عينه لا ينقض الوضوء لأنه لم يصل إلى موضع يجب غسله.
ثم اعلم أن ما خرج من بدن الحي نوعان: طاهر بالإجماع كالدمع والعرق، والريق والمخاط وليس بناقض بالإجماع.
ونجس: وهو أربعة أنواع: خارج من السبيلين معتاد كالبول والغائط هو حدث بالإجماع، وخارج منهما غير معتاد فهو حدث عند الكل إلا عند مالك (٢)، وداود (٣)، وخارج من غيرهما كالقيء والرعاف فهي حدث عندنا وأحمد (٤)، وهو مذهب العشرة المبشرة، وابن مسعود، وعن أحمد: إن قطر الدم قطرة لم ينقض (٥).
وعنه إن خرج الدم قدر ما يعفى وهو شيء لم ينقض (٦)، وعن ابن أبي ليلى ينقض قليله وكثيره.
وقال الشافعي (٧)، ومالك (٨)، وداود (٩): الخارج من غير السبيلين لا ينقض
(١) انظر: المحيط البرهاني لبرهان الدين (١/ ٥٩)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٨). (٢) انظر: إرشاد السالك لابن عسكر (١/٧)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/٢٢). (٣) انظر: المحلى بالآثار لابن حزم (١/ ٢٣٥). (٤) انظر: المبدع في شرح المقنع لابن مفلح (١/ ٢٥٧)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٨١). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٣٦)، وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٥٦). (٦) انظر: المبدع في شرح المقنع لابن مفلح (١/ ٢١٥). (٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢٠٠١)، والمجموع شرح المهذب للنووي (٢/ ٥٤). (٨) انظر: عيون الأدلة في مسائل الخلاف لابن لقصار (٢/٤٤)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٣٦). (٩) انظر: المُحَلَّى بالآثار لابن حزم (١/ ٢٣٥).