للوجوب في نصب تستفيدها في حوله؛ ألا ترى أنه يضم إليه ويزكي الجميع بحول الأول، والشرع جعل الملك المستفاد كالموجود عند أول الحول في حق الوجوب فيه، فيكون كالموجود في حق التعجيل؛ لأنهما حكمان مبنيان على وجود الملك، والحول الحقيقي أو الشرعي وحكم الوجوب دليل شرط الوجوب بالضرورة، فكأن التعجيل الحاصل في خلال الحول حاصلا بعد ملك النصب المعجل عنها شرعًا، فيصح التعجيل.
وقوله:(لأن [الأصل هو] (١) النصاب الأول) إلى آخره؛ دليلنا.
قوله: ولأنه: ولهذا يضم المستفاد في الحول ويزكي الحول الأول.
وإذا صح الضم اتصف الكل بكونه حوليًا من الابتداء، فيكون تعجيله بعد السبب. كذا في الإيضاح (٢)، والله أعلم.
[باب زكاة المال]
لما فرغ عن بيان زكاة الناطق؛ شرع في بيان زكاة الصامت، وقدمها على خمس المعدن وزكاة الزروع والثمار؛ لأنها كالمستفاد، وقدم الفضة على الذهب؛ اقتداء بقوله ﵇ فيما كتب إلى معاذ، كما هو المذكور في الكتاب، أو لأنها أكثر تداولاً، وأروج نقدًا عندهم، ألا ترى أن المهر ونصاب السرقة والجزية التي يبتدئ الإمام بوضعها قدرت بها دون الذهب.
وذكر المال وأراد غير السوائم على خلاف حكم أهل البادية، فإن المال عندهم يقع على النعم، وعن محمد المال كل ما يمتلك الناس. كذا في المغرب (٣).
الأوقية -بالتشديد-: أربعون درهما، أفعولة من الوقاية؛ لأنها تقي صاحبها من الضرر.
(١) ليست في النسخ وأثبتها من متن الهداية ليستقيم السياق. (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/١٣). (٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٤٤٨).