والصناعة قيمة؛ ألا ترى أنه متى وقعت الحاجة إلى تقويم أحدهما في حقوق العباد يقوم بخلاف جنسه، فكذا في حقوق الله تعالى. كذا في المبسوط (١)، والإيضاح.
باب فيمن يمر على العَاشِرِ
ألحق هذا الباب بكتاب الزكاة؛ إتباعًا للمبسوط، وشروح الجامع الصغير. ووجه المناسبة: ظاهر.
العاشر من ذكره في الكتاب: اسم فاعل من عشره؛ إذا أخذ عشر ماله الذي تجب فيه الزكاة.
وما روي أنه ﵇ ذمَّ العَشَّار (٢)؛ محمول على من يأخذ أموال الناس ظلما، وسمي عاشرا وإن كان يأخذ ربع العشر من المسلم ونصفه من الذمي؛ لأنه يأخذ العشر من الحربي، فيكون عاشرا.
والأذوار مركب، فيعتبر التلفظ به، والعشر منفرد فلا يتغير، مع أن لفظ العشر موجود فيهما.
(بمال التجارة: أراد به الأموال الباطنة؛ لأن في الأموال الظاهرة وهي السوائم لا تحتاج إلى العاشر، فإن الإمام يأخذ ربع عشرها وإن لم يمر، وأما في الباطنة؛ فإن حق الأداء لصاحبها لا يحتاج إلى الحماية، أما إذا أخرجها إلى المفاوز احتاج إلى الحماية، فصار كالسوائم، ولهذا ذكر في المبسوط: العاشر:
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٩٤). (٢) من ذلك ما رواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٤٢٧، رقم ٩٠١) من حديث ابن عمر أنه كان إذا رأى سهيلا، قال: لعن الله سهيلا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كان عشارًا من عشاري اليمن يظلمهم فمسخه الله فجعله حيث ترون»، وضعفه البزار بإبراهيم بن يزيد الخوزي.