للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ أَقَرَّ بِشَرْطِ الخِيَارِ بَطَلَ الشَّرْطُ) لِأَنَّ الخِيَارَ لِلْفَسْحِ، وَالإِخْبَارُ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَلَزِمَهُ المَالُ) لِوُجُودِ الصِّيغَةِ المُلْزِمَةِ، وَلَمْ تَنْعَدِمْ بِهَذَا الشَّرْطِ البَاطِلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ الْاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ

قَالَ: (وَمَنْ اسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ: صَلَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَلَزِمَهُ البَاقِي) لِأَنَّ

عنه، وفي قول: يصح، وهو الأصح، وبه قال أحمد ومالك إن تيقن بوجوده عند الإقرار.

قوله: (ومن أقر بشرط الخيار)، صورته: إن أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام - فالإقرار جائز؛ لوجود الصيغة الملزمة وبطل الخيار؛ لأن الإقرار إخبار، لا مدخل للخيار في الإخبار؛ لأن الخبر إن كان صادقًا فهو واجب العمل به اختاره أو لم يختره، وإن كان كذبًا فهو واجب الرد فلا يتغير باختياره وعدمه، وإنما تأثير اشتراط الخيار في العقود ليتخير من له الخيار بين فسخه وإمضائه، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن الخيار في معنى التعليق بالشرط فيما دخل عليه، وهو حكم العقد، والإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط، فكذا لا يحتمل الخيار.

أما لو أقر بدين من ثمن بيع على أن فيه بالخيار؛ فإن هناك ثبت الخيار إذا صدقه صاحبه؛ لأن سببه يقبل الخيار، وإن كذبه صاحبه لم يثبت الخيار؛ لأن مطلق البيع اللزوم، والخيار أمر عارض، فلا يثبت إلا بحجة.

ولو أقرّ بدين من كفالة على شرط الخيار مدة معلومة طويلة أو قصيرة، فإن صدقه المقر فهو كما قال، والخيار ثابت له إلى آخر المدة؛ لأن الكفالة عقد يصح اشتراط الخيار فيه، فيجعل ما تصادقا كالمعاين في حقهما. كذا في المبسوط (١).

بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ

لما ذكر حكم الإقرار شرع في بيان ما تغير به موجبه، وهو الاستثناء.


(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>