قوله:(لا بدَّ من الاتصال) وهو قول الأئمة الأربعة، وفيه خلاف بعض العلماء، وقد بين في الأصول مع دلائله.
وعن عبد الملك المالكي: لا يصح الاستثناء، وقد مر في الطلاق في فصل الاستثناء، ونقل عن مالك أنه لا يصح الاستثناء في الإقرار، ونقل عنه أنه لا يصحح استثناء الآحاد من العشرات، ولا المئين من الألوف؛ بل يصحح استثناء الآحاد والعشرات من المئين والألوف. هكذا نقله في تتمة أصحاب الشافعي.
واستثناء الأقل والأكثر يجوز. وقال الفراء: لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل، وعن أحمد مثله.
وفي الكافي: وعن أبي يوسف ومالك مثله.
وفي الحلية: وبه قال ابن درستويه النحوي، وأحمد، ولكن ما ذكره في الكافي من قول مالك لم يكن مشهورًا عند أصحابه ولهم: أن العرب لم تتكلم به.
وقلنا: هو تكلم بالباقي أو إخراج، وذا لا يتفاوت بين الأقل والأكثر، وقد مر في الطلاق.
واستثناء الكل من الكل لا يجوز بلا خلاف، وذكر المصنف في زياداته: هذا إذا استثنى بعين ذلك اللفظ، بأن قال: نسائي طوالق إلا نسائي، أما لو قال: نسائي طوالق إلا عمرة وزينب وفاطمة، حتى لو أتى على الكل، وكذا إذا قال: نسائي طوالق إلا هو لا يصح الاستثناء ولم تطلق واحدة منهن، وذلك لأن الاستثناء تصرف في اللفظ، فينبني على صحة اللفظ لا على صحة الحكم؛ ألا ترى أنه إذا قال لامرأته: أنت طالق ست تطليقات إلا أربعا يصح الاستثناء حتى [تقع](١) تطليقتان، وإن كان السبب لا صحة له من حيث الحكم، وهذا لأنه لما أخرج كل فرد فقد أخرج بعض ما يتناوله وإن أتى على الكل.