لما ذكر أصل الأوقات استدعى ذلك ذكر ما هو الكامل فيه وهو الوقت المستحب فقال:(ويستحب الإسفار بالفجر)، يقال: أسفر الصبح إذا أضاء، ومنه أسفر بالصلاة إذا صلاها بالإسفار والباء للتعدية، ثم يبدأ بالإسفار ويختم به في ظاهر الرواية.
وفي شرح الإرشاد: يستحب أن يدخل فيها بالتغليس، ويخرج منها بالإسفار، هكذا وقته محمد، وقال الطحاوي: إذا أراد تطويل القراءة يبدأ بالغلس ويختم به فهذا الذي ذكرنا في الحضر والسفر إلا الفجر بمزدلفة للحاج فإن التغليس بها أفضل، ولا ينبغي أن لا يؤخر تأخيرا يقع الشك في طلوع الشمس؛ لأن في ذلك فساد صلاته، كذا في شرح الطحاوي (١).
وفي الْمُجْتَبى: حد التنوير ما قاله الحلواني والنسفي أنه شرع بعد انتشار البياض في وقت لو صلاها بقراءة مستوية مع ترتيل، ثم ظهر له سهو يمكنه إعادة الوضوء والصلاة جميعًا على وجه السنة قبل طلوع الشمس (٢)، وكذا في فتاوى قاضي خان.
وفي القنية: لو ظهر أنه صلى جنبًا أو مُحدِثًا أمكنه أن يتطهر ويصلي بقراءة مستوية.
وقيل: حد التنوير أن يرى بعضهم بعضًا، وفي الكافي: حد الإسفار أن يرى مواقع النبل، وفي الأسرار: قال ﵇ لبلال: «نَوِّرْ بالفجر»(٣)، حتى ينظر الناس إلى مواقع نبلهم.
وقال الشافعي: يستحب التعجيل في كل صلاة (٤).
(١) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٧٦)، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٥٢٣). (٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٠٤). (٣) أخرجه مسلم (١/ ٤٢٨، رقم ٦١٣)، والترمذي (١/ ٢٢١، رقم ١٥٢)، والنسائي (١/ ٢٥٨، رقم ٥١٩) واللفظ لهما من حديث بريدة بن الحصيب ﵁. (٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٦٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٦٢).